وقال لابن عباس : سلني عمّا شئت من تفسير القرآن فإنّي قرأت تنزيله عند أمير المؤمنين وعلّمني
تأويله ، فقال : يا جارية هات الدواة والقلم ، فأقبل يكتب ( 1 ) .
12 . مالك بن الحارث الأشتر النخعي :
عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام أمير المؤمنين وقائد قوّاته في حرب الجمل
وصفين ، أمره في الجلالة والوثاقة والشجاعة والمناظرة أظهر من أن يبيّن ، ولمّا بلغ عليّ موته قال :
« رحم اللّه مالكاً ، لو كان صخراً لكان صلداً ، ولو كان جبلاً لكان فنداً » .
لم يزل يكافح النزعات الأموية ، من عصر الخليفة عثمان إلى أن استشهد في مصر بيد أحد عملاء
معاوية ( 2 ) .
ومن نماذج كلامه ما ذكره عند تجهيز أبي ذر ، حيث خرج مع رهط إلى الحج فإذا امرأة على قارعة
الطريق تقول : يا عباد اللّه ، هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قد هلك غريباً ليس لي
أحد يعينني عليه ، فنزل ونزل الرهط ، فلما جهّزوه ، وصلّى عليه الأشتر قام على قبره وقال : اللّهم هذا
أبو ذر صاحب رسول اللّه عبدك في العابدين ، وجاهد فيك المشركين ، لم يغيّر ولم يبدّل ، لكنه رأى
منكراً فغيّره بلسانه وقلبه ، حتى جُفِيَ ونُفِيَ وجُرّم واحتُقِر ثم مات وحيداً ، اللهم فاقصم من حرّمه
ونفاه من حرم رسولك . فقال الناس : آمين ( 3 ) .
* * *
هامش
1 . الكشي : الرجال : 47 ، برقم 24 .
2 . المامقاني : تنقيح المقال : 3 / 262 برقم 12344 .
3 . الكشي : الرجال : 61 - 62 برقم 17 .