هذا خلف ، لأنّ الماهيّة التي انضاف إليها التعيّن إن كانت موجودة لزم كون الواحد اثنين . ولو سلّم
إمكانه ، لكنّ الكلام في كلّ واحد منهما كالكلام في الآخر ، ويكون كلّ واحد منهما موجوداً ، فكلّ شيء
أشياء غير متناهية وهو محال . وبتقدير تسليمه فلابدّ من الواحد ، لأنّ الكثرة إنّما تتحقق مع الواحد .
وإن لم تكن الماهيّة موجودة ، كان التعيّن الموجود منضماً إلى الماهيّة المعدومة وحالاّ ً فيها ، وهو
محال .
الخامس : لو كان التعيّن ثبوتياً استحال انضمامه إلى الماهيّة إلاّ بعد وجودها ، لكن الماهيّة لا توجد إلاّ
بعد التعيّن ، فإن كان بهذا التعيّن لزم أن يكون الشيء ( 1 ) شرطاً في نفسه وهو محال . وإن كان بغيره لزم
تعدّد التعيّنات ، فكان الشيء الواحد متعيناً مرّتين ، وهو محال .
والجواب عن الأوّل :
أنّ التعيّن إن كان له مفهوم زائد وراء المفهوم من المتعينية ( 2 ) ، اقتضى أن يكون مفهوم المتعينيّة مقارناً
لمفهوم آخر . وإلاّ فيكون التعيّن متعيّناً لذاته ، ويكون تعيّنه نفس تعيّن ( 3 ) ذاته لا زائداً ، ولا يلزم
التسلسل .
وفيه نظر ، فإنّ النزاع وقع في أنّ التعيّن هل هو زائد على الماهية أم لا ؟ لا في أنّه زائد على المتعينية ( 4 )
أم لا ؟ والتسلسل لازم أيضاً على التقدير الأوّل .
والتحقيق أن نقول : إمّا أن يكون النزاع في التعيّن أو فيما به التعيَّن . والأوّل أمر اعتباري « هو كون
الماهيّة بحيث يمنع نفس تصوّرها من وقوع الشركة » . وأمّا الثاني ، فلا يلزم من زيادته اشتراكه مع
غيره ، إلاّ في وصف اعتباري ، وهو صدور
هامش
1 . م : « الشيء » ساقطة .
2 . م : « التعينية » .
3 . في المباحث المشرقية « تعيّن » ساقطة .
4 . م : « التعينية » .