معنى العموم إليها تصير عامّة ، كذلك بانضياف التعيّنات إليها تصير أشخاصاً ، ولا تحتاج إلى تعيّن
آخر . ولو كان التعيّن بالفرض أمراً سلبياً ، لما كان عدم الشيء مطلقاً ( 1 ) ، بل كان شيئاً عدمياً ، وأمثال
هذه الأعدام تصلح لأن تصير فصولاً ، فضلاً عن أن تكون عوارض ( 2 ) .
وعن الثالث : بأنّ تشخص الماهيّة باعتبار أعراض متشخصة بذاتها مستندة إلى الفاعل .
وعن الرابع : أنّ الماهيّة ، إنّما تُوصف بالوجود بعد اتّصافها بالتعيّن ، وكما أنّ الماهيّة المغايرة للوجود
لا توصف بالوجود من حيث هي مغايرة للوجود ، كذلك التعيّن لا يوصف بالوجود من حيث هو
تعيّن ( 3 ) . والماهيّة المتعيّنة موجود واحد .
وفيه نظر ; فإنّا نسلّم أنّ الماهيّة ، إنّما توصف بالوجود بعد اتّصافها بالتعيّن ، لكنّ ذلك لا يدفع الكثرة ،
فإنّ المعترض قال : إذا كان التعيّن مغايراً للماهية ، فالوجود القائم بأحدهما ليس هو الوجود القائم
بالآخر ، لاستحالة قيام الصفة بمحلّين ، فلا يكون الواحد واحداً بل اثنين وهكذا .
بل الوجه في الجواب أن نقول : لا نعني بالوجود الواحد إلاّ الماهيّة المتّصفة في الوجود بالوحدة
وذلك وإن أوجب كثرة باعتبار الماهيّة والوحدة ، لكنّها واحدة لا بهذا الاعتبار ( 4 ) الموجب لكثرتها .
قوله : « لو تكثر لزم التسلسل » . قلنا : ممنوع ، وإنّما يلزم التسلسل لو احتاجت الماهيّة إلى تعيّن
هامش
1 . وفي المصدر بإضافة « كما ظنه هذا الفاضل » بعد « مطلقاً » ، والفاضل هو : الرازي .
2 . شرح الإشارات 3 : 49 - 50 .
3 . ق : « نفي » .
4 . ق « باعتبار » .