التعيّن عنه ، ولا ينافي زيادته واختلافه في الحقيقة اشتراك ما انضم إليه في الماهيّة .
وأجاب أفضل المحقّقين في شرح الإشارات : بأنّ تعيّنات الأشخاص من حيث تعلّقها بالمتعيّنات ( 1 )
لا تشترك ( 2 ) في شيء ، ومن حيث تشترك في شيء ، فليست بتعيّنات . ( 3 )
والتحقيق ما بيّناه .
وعن الثاني : بأنّ كلّ ما لا يكون تعيّنه معلول ماهيّته ( 4 ) ، حتّى يكون نوعه في شخصه ، فلابدّ له من
مادة ، ومادته لابدّ وأن تكون متخصّصة بأعراض شخصيّة ، ويكون تشخّص المادّة بتلك الأعراض علّة
لتشخّص ذلك الحادث ; ومن الممتنع أن يقترن بتلك المادة في ذلك الوقت فرد آخر من ذلك النوع
حتّى يلزم الإشكال . ولا نقول أيضاً : بأنّ ذلك الشيء يوجد ويوجد التعيّن ، وبعد حصولهما يتقارنان ،
بل حصول الشيء في تلك المادّة المخصوصة هو تعيّنه ( 5 ) .
وفيه نظر ; لأنّا نمنع المادة على ما يأتي . سلّمنا لكنّ تلك الأعراض إذا كانت متشخصة كان البحث فيها
كالبحث في الماهيّات ، وكان توسط المادة عبثاً وجاز تشخص الماهيّات بذاتها .
وأجاب أفضل المحقّقين : بأنّ الطبائع تتعيّن بالفصول كالأنواع المركّبة من الأجناس والفصول ، أو
بأنفسها كالأنواع البسيطة . ثمّ هي من حيث كونها طبيعة تصلح لأن تكون عامّة عقلية ( 6 ) ، ولأن تكون
خاصّة شخصية ، فكما بانضياف
هامش
1 . م : « بالتعيّنات » والصواب ما أثبتناه من نسخة : ق والمصدر .
2 . ق : « لا يشرك » .
3 . شرح الإشارات 3 : 49 .
4 . ق : « ماهية » .
5 . والجواب كسابقه للرازي ، المباحث المشرقية 1 : 166 .
6 . أي الكلّي في الذهن .