الماهيّة ، لكنّهما متّحدان في الوجود ، أمّا التغاير فظاهر ، وأمّا الاتّحاد فلأنّه لا وجود لحيوان مطلق ما لم
يتقيّد بقيد سلبيّ أو وجودي ، كالناطق واللا ناطق ، وإذا استحال عروض الوجود إلاّ للمركّب ثبت
الاتّحاد في الخارج .
قيل : لا يجوز عروض الوجود الواحد لماهيّتين وإلاّ لجاز قيام العرض الواحد بمحلّين وحصول
الجسم في مكانين ، مع أنّ القيد السلبي لا يجوز أن يكون جزءاً من ماهية القابل للوصف الوجودي ،
فيستحيل أن يقبل الحيوان اللا ناطق الوجود .
والتحقيق : أنّ معنى الحمل : الصدق ، والامتناع في صدق الجزء على الكلّ لا من حيث إنّه جزء ، بل
معروض الجزئية .
البحث السادس : في التشخّص ( 1 )
كلّ ماهيّة معقولة ، فإنّ نفس تصوّرها لا يمنع من حملها على كثيرين . ومن ادّعى حملها على كثيرين
موجودين طولب بالبرهان من غير تناقض . ومن ادّعى حصرها في شخص واحد لم تكن دعواه
ضروريّة ، بل يطالب بالبرهان .
وأمّا الشخص المعيّن ، فإنّ نفس تصوّره يمنع من وقوع الشركة فيه . ولا يحتاج في العلم بفساد من
ادّعى صدقه على كثيرين ، ولا في العلم بصحّة من ادّعى حصره ، إلى برهان . فبالضرورة قد انضم إلى
الحقيقة من حيث هي هي أمراً زائداً ( 2 ) عليها ، فماهية الشخص هي ماهيّة النوع منضمّاً إليها شيء
آخر .
بقي هنا بيان أنّ ذلك المنضم الذي حصل به التعيّن والتشخّص
هامش
1 . راجع المباحث المشرقية : 1 : 164 وما بعدها . ثمّ انظر البحث والأدلّة من الطرفين في شرح القوشجي على تجريد الاعتقاد
للطوسي : 119 وما بعدها ; شوارق الإلهام : 181 ( في تشخص الماهية ) .
2 . كذا منصوبان .