لها بالاعتبار ، فإنّ الماهيّة إذا أُخذت ثابتة في الأعيان ، سمّيت حقيقة ، وإن أُخذت معقولة ، سمّيت
ماهيّة ، وهي مشتقّة عمّا هو ، وهي ما به يجاب عن السؤال بما هو . وتلك الماهية إذا أُُخذت من حيث
هي هي ، ولم يضم إليها في الاعتبار شيء من صفاتها ( 1 ) ، من وحدة أو تعدّد أو غيرهما من الصفات
اللازمة أو المفارقة ، كانت نفس الماهية مغايرة لجميع الصفات ، فالفرسيّة إذا أُخذت من حيث هي
فرسية لم تكن شيئاً غير الفرسيّة ، وهي مغايرة للوحدة والكثرة والوجود والعدم . فإذا ضممت قيداً
زائداً إليها ، كالوحدة ، صارت فرسية وشيئاً آخر هو الوحدة ، فصارت باعتبار الوحدة فرسية واحدة
وتغاير الاعتباران .
وإذا أُخذت الفرسيّة من حيث تطابق بحدها أُموراً كثيرة ( 2 ) ، صارت عامّة ، وهي في نفسها ليست إلاّ
الفرسيّة ، ومفهوم الوحدة والكثرة مغايران لمفهومها ، وإلاّ لو كانت مفهوم أحدهما ، لم تصدق على
مقابله .
فإن سألنا عن الفرسيّة بطرفي النقيض ، لم يكن الجواب إلاّ السلب ، على أن يكون قبل « من حيث » لا
على أنّه ( 3 ) بعد « من حيث » ( 4 ) .
ولو سألنا عنها بموجبتين في قوة النقيضين ، بحيث لا تخلو عنهما ، كالواحد والكثير ، لم يلزم الجواب .
هامش
1 . انتهى السقط حيث كان بدايته « الأثر » في ص 154 .
2 . م : « كثيرة » ساقطة ، والعبارة في المباحث المشرقية كذا « من حيث إنّها تطابق أُموراً كثيرة ، تجدها عامّة » .
3 . م : « أنّه » حذفت سهواً .
4 . أي يكون السلب قبل الحيثية ، حتى يفيد سلب المقيّد - أي وجود المقيد بمرتبة الذات - دون السلب المقيّد . ويذكر
السبزواري وجه التقديم بقوله :
وقَدِّ من سلباً على الحيثية * * حتى يَعمَّ عارض الماهية
شرح المنظومة : 94 .