فرض البقاء موجوداً ، لكن المستدل لم يطلب ذلك ، بل قصد أنّ أثر السبب في الباقي في زمان البقاء ، إن
كان هو الذي أوجده حال الحدوث ، لزم تحصيل الحاصل ، وإن كان مغايراً له ، كان التأثير في أمر جديد .
وأيضاً هذا الجواب يقتضي كون البقاء موجوداً ، ويلزم منه التسلسل .
وعن الثاني : أنّ البناء ، ليس المحتاج فيه إلى الباني استقرار أجزائه في مواضعها ، بل حركة الباني علّة
لحركة تلك الأجزاء من موضع إلى آخر ، واستقرارها في مواضعها مستند إلى خلق أكوان فيها من اللّه
تعالى ، كما ينقل الجسم من حيّز إلى آخر . والرامي يفيد المرمي قوة تستمر باستمرار الحركة .
خاتمة : الامتناع وصف عدميّ ، وإلاّ لكان الموصوف به ثابتاً ، وهو باطل بالضرورة . وهو قد يكون ذاتياً ،
كامتناع شريك الباري لذاته ، لا بمعنى أنّ له ذاتاً تقتضي امتناع وجوده ، بل أنّ تصوّره مقتض لامتناع
وجوده . وقد يكون عرضيّاً ، كوجود المعلول مع عدم علّته ، فإنّه يكون ممتنعاً لا لذاته ، بل باعتبار عدم
علّته ، والامتناع الذاتي ( 1 ) في مقابله الوجوب الذاتي ، والعرضي في مقابله العرضي .
هامش
1 . أضاف في ق : « في مقابله الوجود الذاتي » ، وهو من اقحام الناسخ .