متغايرين ، بل إنّما هو صفة للمنسوب إليه ، فلا يعقل قيامه بالاستقلال في موضوعه .
وقوله : « ولمّا لم يكن وجود مثل هذا الشيء إلاّ في غيره ، لم يمتنع أن يقوم إمكانه أيضاً بذلك الغير »
ضعيف ; لأنّ إمكانه إنّما يقوم بذلك الغير تبعاً لقيامه بذلك الغير كما بيّنا . ثمّ تخصيص الإمكان بالقائم
بالغير ممنوع ، فإنّ كل حادث على الإطلاق يسبقه إمكان حدوثه .
لا يقال : الحوادث منحصرة في الصور والأعراض والمركّبات .
لأنّا نقول : سيأتي بطلان ذلك في باب الحدوث إن شاء اللّه تعالى .
وقوله : « الإمكان صفة للمتصوّر المستند إلى [ الوجود ] الخارجي ، والشيء حال عدمه يكون متصوّراً ،
فيكون موصوفاً بالإمكان » تسليم ( 1 ) للمنازع ، فإنّا ما سعينا إلاّ لإثبات كون الإمكان أمراً اعتبارياً لا
تحقّق له في الخارج .
الوجه الثالث : لو كان الإمكان ثبوتياً لزم تأخّر الشيء عن المتأخّر عنه ، والتالي باطل بالضرورة ،
فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : أنّ الإمكان أمر إضافي ، متوقّف وجوده على وجود مضافيه ، فيكون متأخراً عن ثبوت
الماهية والوجود ، فيكون الوجود المتأخّر عن الإمكان متقدّماً عليه ، هذا خلف ( 2 ) .
اعترضه أفضل المحققين : بأنّ الإمكان من حيث كونه صفة إضافية إنّما يتحقّق عند ثبوت المضافين
( 3 ) ، ولكن يكفيه ثبوتهما في العقل ، ولا يجب من ذلك تقدمهما عليه في الخارج ، لكنّه من حيث تعلّق
معروضيه الثابتين في العقل بأمر
هامش
1 . م : « مسلّم » ، وهو خطأ .
2 . المباحث المشرقية 1 : 214 ; شرح الإشارات 3 : 106 - 107 .
3 . وفي المصدر : « المتضائفين » .