مخصوص بعلم وقدرة ولون ، وكم قائمة بالغير ، وذلك ظاهر البطلان .
اعترضه أفضل المحقّقين ( 1 ) بأنّ « إمكان الشيء قبل وجوده حالّ في موضوعه » ، فإن معناه كون ذلك
الشيء في موضوعه بالقوّة ، وهو صفة للموضوع من حيث هو فيه ، وصفة للشيء ( 2 ) من حيث هو
بالقياس إليه . فبالاعتبار الأوّل يكون كعرض في موضوع ، وبالاعتبار الثاني يكون كإضافة لمضاف إليه
( 3 ) ، ولمّا لم يكن وجود مثل هذا الشيء إلاّ في غيره لم يمتنع أن يقوم إمكانه أيضاً بذلك الغير » ( 4 ) .
ولأنّ الإمكان صفة للمتصوّر المستند إلى الوجود الخارجي ، والشيء حال عدمه يكون متصوّراً ،
فيكون موصوفاً بالإمكان .
والجواب : أنّ موضوع الشيء مغاير له ، فلا يعقل قيام صفة الشيء به .
اللّهم إلاّ أن يقول : إنّ الموضوع لمّا كان محلاّ ً للشيء كان محلاّ ً لصفاته ، فنقول حينئذ يستحيل قيام
تلك الصفات بذلك الموضوع بالاستقلال ، وإنّما تقوم به ( 5 ) تبعاً لقيام موصوفها به ، لكن قيام
موصوفها به يستدعي وجوده ، فيلزم أن يكون قبل وجوده لا صفة له في موضوعه .
ثمّ قوله : « إنّه صفة للموضوع من حيث هو فيه ، وصفة للشيء ( 6 ) من حيث هو بالقياس إليه » ضعيف ;
فإنّ الشيء الواحد لا يمكن أن يكون وصفاً لأمرين
هامش
1 . لا يغفل عن محط النظر في كلمات الطوسي وهو الإمكان الاستعدادي ، وقد تبتني عليه أكثر أجوبته في هذا البحث .
2 . ق وج : « الشيء » .
3 . ق وم : « المضاف إليه » . وما أثبتناه في ج والمصدر .
4 . ولابدّ من التوجّه إلى أنّ هذا الغير ليس أجنبيّاً ، شرح الإشارات 3 : 106 ، وقوله : « ولأنّ الإمكان الخ » غير موجود فيه .
5 . ق : « له » .
6 . ق : « الشيء » .