السادسة ( 1 ) : الواجب لذاته لا يكون مشتركاً بين اثنين ، وإلاّ لزم تركّب كل واحد منهما ، لاشتراكهما
في الوجوب الذاتي ، فيجب امتياز كلّ منهما عن صاحبه بأمر مغاير لما وقع به الاشتراك ، فيكون كلّ
واحد منهما مشتملاً على ما به الاشتراك وما به الامتياز ، فيكون مركّباً ، فيكون ممكناً ، ولأنّ الجزئين
( 2 ) إن لم يكن بينهما تلازم ، أمكن انفكاك كلّ واحد منهما عن صاحبه ، فيكون اجتماعهما معلول علّة
منفصلة ، هذا خلف . وإن كان بينهما ملازمة ، فإن استلزمت الهوية الوجوب ، كان الوجوب معلولاً ، هذا
خلف ، وإن كان بالعكس ( 3 ) لزم المطلوب ، إذ يكون كلّ واجب ( 4 ) هو هو ، فما ( 5 ) ليس هو لم يكن
واجباً .
اعترض ( 6 ) : بأنّ الوجوب ليس وصفاً ثبوتياً وإلاّ لزم التسلسل ، وكذا التعين ( 7 ) .
ولأنّ الواجب يشارك الممكن في الوجود ، ويخالفه في الوجوب ويعود التقسيم ( 8 ) .
ولأنّ الاشتراك هنا لفظي لا معنوي .
هامش
1 . هذا البحث في تقرير البرهان على توحيد واجب الوجود ، راجع كتب ابن سينا ، منها النجاة ، قسم الإلهيات : 230 - 234 .
2 . ق : « الجزئي » وهو خطأ .
3 . أي كان الوجوب مستلزماً لتلك الهوية .
4 . ق : « واحد » والصواب ما في المتن من نسخة : م .
5 . م : « فبما » والصواب ما في المتن من نسخة : ق .
6 . الاعتراض من الرازي ، انظر المحصل : 97 .
7 . ق : « التعلّق » والصواب ما أثبتناه في المتن من نسخة : م . وقد مرّ البحث في « الوجوب » في البحث الثاني ، ص 94 .
8 . هذا اعتراض بإيراد النقض ، والجواب الحَلّي عنه جعل الاشتراك لفظياً .