كونه محصّلاً في الخارج زائد على سواديته ، وما ذكرتموه تسليم لنا في ذلك ، فقولنا : الليث أسد ، نشير
به إلى أنّه سمّي ( 1 ) باسم الأسد ، فالحمل في اللفظ بعد الوضع ، ولو انتفى الوضع انتفى الحمل بخلاف
حمل الوجود على السواد ، فإنّه يصحّ وإن لم يكن وضع ، وحمل الوجود على واجب الوجود حمل
على المغاير ، فإنّ المفهوم من واجب الوجود ليس نفس حقيقته ، بل وصف سلبي معناه المستغني عن
غيره .
الثالث : الوجود بديهي التصوّر ، والماهية ليست كذلك ، فالوجود مغاير للماهية .
الرابع : الوجود مقابل للعدم ، وقابل للقسمة بالوجوب والإمكان ، وخصوصيات الماهيّات غير قابلة
لهذه الأحكام .
الخامس : لو لم يكن الوجود زائداً على الماهية لزم نفي الإمكان ، والتالي باطل بالضرورة فالمقدّم مثله .
بيان الشرطيّة : أنّ الماهية بشرط الوجود يستحيل عليها العدم ، وبشرط العدم يستحيل عليها الوجود ،
فلا تكون ممكنة مع هذين الاعتبارين ، وإنّما تكون ممكنة من حيث هي هي ، فلو كان الوجود نفس
الماهية استحال الحكم عليها بإمكان العدم والوجود ، لاستحالة قبول الشيء لما ينافيه وتزايد الوجود .
السادس : لو لم يكن الوجود زائداً على الماهية ، لكان إمّا نفس الماهية أو جزئها ، والقسمان باطلان .
أمّا الأوّل : فلما تقدّم . ولأنّه يلزم امتناع إقامة برهان مّا على وجود شيء واستحالة التشكيك في وجود
كلّ شيء .
هامش
1 . م وج : « مسمّى » .