وأمّا الثاني ( 1 ) فلوجوه :
الوجه الأوّل : لو كان الوجود جزءاً لكان جنساً إذ هو أعمّ الذاتيات ، فيكون فصله موجوداً لأنّه علّة
للموجود فيكون الجنس داخلاً في طبيعة الفصل .
وفيه نظر ( 2 ) ; لاحتمال صدق الجنس عليه صدق العارض .
الوجه الثاني : لو كان جنساً لكان فصله علّة لوجوده ، فيكون للوجود وجود آخر ويتسلسل .
الوجه الثالث : لو كان جنساً لافتقر واجب الوجود في وجوده إلى فصل .
وفيه نظر ; لأنّ البحث ليس إلاّ في الوجود الممكن .
الوجه الرابع : الوجود مقول بالتشكيك ، فإنّه في الواجب أولى وأقدم وأشد ، فلا يكون جزءاً .
لا يقال : جاز أن يكون جنساً في الممكنات .
لأنّا نقول : لا يجوز ( 3 ) أن يكون الجنس في أنواعه أضعف منه في معروضه ولأنّ في الممكنات جوهراً
وعرضاً وعلّة ومعلولاً .
هامش
1 . وهو أن يكون الوجود جزء الماهية ، كما قال : لكان إمّا نفس الماهية أو جزءها ، والقسمان باطلان ، هذا والعنوان في عبارات
الرازي في هذا الموضع هكذا : « فأمّا الأدلة الدالة على أنّ الوجود بعد أن ثبت أنّه مشترك بين الماهيات لا يجوز أن يكون
جنساً لها فهي ستة أُمور » . المباحث المشرقية 1 : 117 - 118 ; راجع أيضاً ابن سينا ، المباحثات : 248 ( الرقم : 728 ) .
2 . الاستدلال من الرازي ، والمصنّف يجيب عليه ، وهو نظير جواب الاشكال على بساطة الفصول : بأن ليست فصول الجواهر
جواهر ، بمعنى كونها مندرجة تحت معنى الجوهر اندراج الأنواع تحت جنسها ، بل كاندراج الملزومات تحت لازمها
الذي لا يدخل في ماهيتها ، وإنّ جنس الجوهر صادق عليها صدق العرض العام على الخاصة .
3 . م : « يجوز » .