والأعراض ، بل وفي نفس الجواهر ، وكذا الأعراض . فإنّ الأعراض الباقية أولى بالوجود من غيرها .
وهذا المقول بالتشكيك يقع على الجزئيات المندرجة تحته لا بالاشتراك اللفظي البحت ، بل بمعنى
واحد في جميع تلك الجزئيات ، ولكن لا على السواء ، بل إمّا بالتقديم والتأخير ، كوقوع المتّصل على
المقدار وعلى الجسم ذي المقدار ، أو بالأولويّة وعدمها كوقوع الواحد على ما لا ينقسم أصلاً ، وعلى
ما لا ينقسم باعتبار دون اعتبار ، أو بالشدّة والضعف ، كالبياض على الثلج والعاج .
والمعنى الواحد المشكّك يمتنع أن يكون ماهية ، أو جزء ماهية لتلك الأشياء ، فإنّ الماهيّة لا تختلف
ولا جزئها ، بل إنّما يكون عارضاً خارجاً لازماً أو مفارقاً ، فالبياض لازم لبياض الثلج وبياض العاج ،
وكذا الوجود في وقوعه على وجود الواجب ، ووجودات الممكنات المختلفة بالهويّة التي لا أسماء
لها بالتفصيل ، ويقع على جملتها اسم واحد . هكذا قاله أفضل المحققين .
وعندي فيه نظر ، فإنّ اسم البياض إن كان للمعنى الأزيد أو الأنقص أو الأوسط لم يكن دالاّ ً على
الباقيين إلاّ بنوع من المجاز ، وإن كان للمعنى المشترك بينها كان متواطئاً ، وليس اختلاف هذه
الجزئيات أشدّ من اختلاف الأنواع المندرجة تحت جنس واحد .
لا يقال : الحرارة اسم للكيفية التي تصدر عنها الآثار المحسوسة ، فإذا كانت تلك الكيفيّة في بعض
الجزئيات أكثر تأثيراً من غيرها ، كانت أولى باسم الحرارة ، وكذا البياض وشبهه ، وهذا هو معنى
المشكّك .
لأنّا نقول : الجوهر أيضاً كذلك .
وبالجملة : فعندي في المشكّك إشكال ، وليس هذا موضع تحقيقه .
فالموجودات على ما ذكره معان مجهولة الأسماء ، شرح أسمائها أنّه موجود
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 36
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦