الوجه الخامس : لو كان جزءاً لامتنع افتقار إثباته إلى برهان .
وفيه نظر ; لوروده في جوهرية النفس وهيولى الجسم .
الوجه السادس : لو كان جنساً ، فإن كان في نفسه غنياً عن الموضوع كان جوهراً وهو جزء من العرض ،
فكان العرض جوهراً ، هذا خلف . وإن لم يكن غنياً عنه وهو جزء من الجوهر كان الجوهر عرضاً ، هذا
خلف . واعترض بمنع استلزام جوهرية الجزء جوهرية الكلّ .
وفيه نظر ; لأنّه حينئذ محمول بالمواطاة على أنّه داخل ، لكن يشكل بمنع جوهريته على تقدير
استغنائه ، إذ لا ماهية له زائدة على وجوده ; لاستحالة أن يكون للوجود وجود .
واحتجّ المانعون من الزيادة ( 1 ) بوجوه ( 2 ) :
الأوّل : ما ذكره « أبو الحسين » ( 3 ) وهو أنّه لو كان وجود الجوهر صفة زائدة على كونه متحيّزاً ، لصحّ أن
نعلمه متحيّزاً من دون أن نعلمه موجوداً ، أو نعلمه على صفة الوجود من دون أن نعلمه متحيّزاً ، إذ لا
تعلّق بينهما يمنع من ذلك ، فلمّا لم نعلمه موجوداً إلاّ وقد عُلم متحيّزاً ، ولا يُعلم متحيّزاً إلاّ ( 4 ) وقد
عُلم موجوداً ، عَلِمنا أنّ وجوده وتحيّزه واحد . وإنّما قلنا أنّه لا تعلّق بينهما ، لأنّه لو كان أحدهما متعلّقاً
بالآخر ، بأن يكون أحدهما أصلاً للآخر - إذ يمتنع كون كلّ منهما
هامش
1 . وهم أبو الحسن الأشعري وأبو الحسين البصري وأتباعهما .
2 . ونقل الرازي بعض هذه الوجوه وأجاب عليها . المباحث المشرقية 1 : 128 ، وذكر الطوسي الاستدلال الرابع من الخصم مع
الجواب عليه بقوله : « وقيامه بالماهية من حيث هي هي » . راجع كشف المراد : 27 . وذكر الإيجي ثلاثة من الوجوه وأجاب
عليها . المواقف : 48 .
3 . هو أبو الحسين البصري المذكور آنفاً .
4 . ق : « إلاّ » ساقطة .