تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ليس هذا وحسب ! فالمنهج اللفظي يكشف لك من النظام القرآني أنَّ مجموعة المشركين منكرةٌ دوماً لأفعالها ، ومجموعة الذين كفروا معترفةٌ دوماً بأفعالها وفي كلِّ القرآن . وقصّةُ المجموعتين منذ الحشر الأول فوجاً فوجاً والى الحساب والى الميزان والى صراط الجحيم والى النار والى جهنّم ، وفي جميع المواقف هي قصّةٌ كاملة الأبعاد ، وواضحة الشخوص في النظام القرآني . وهي قصّةٌ طويلةٌ جدّاً ، وعلى طولها فإنَّ المجموعتين تُجمعان أحياناً لتلعنَ إحداهما الأخرى ، وفي الحالتين يعترف القادةُ بما فعلوا ، ولكنّهم ينكرون أن يكونوا هم سبب ضلال الأتباع . أمَّا الأتباع فينكرون ما فعلوا ، ويعترفون أنَّهم ضلّوا ، وأنّهم ما ضلَّوا إلاَّ بسبب القادة . ففي تلك الآية موضوع البحث كان قد فُصِلَ بين الأتباع والقادة فقيل لهم : أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ؟ . وحينما يجتمعون ينكر القادة أن يكونوا هم سبب شرك الأتباع * ( وقال شركاؤهم ما كنتم إيّانا تعبدون ) * ، وكذلك قالوا * ( إن كانوا عن عبادتكم لغافلين ) * يونس ( 28 - 29 ) . ويردُّ الأتباع قائلين : * ( بَلْ مَكرُ الليلِ والنَّهَارِ إذ تَأمرونَنَا أن نَكفُرَ باللهِ ) * ( سبأ 33 ) وكذلك يقولون : * ( كُنتُم تَأتُونَنَا عن اليَمين ) * ( الصافات 28 ) فيردُّ القادةُ : * ( لَو هَدانَا اللهُ لَهَدينَاكُم ) * ( إبراهيم 21 ) ويقدّم الأتباع الشكوى : * ( رَبَّنَا هَؤلاءِ أضلُّونَا ) * ( الأعراف 38 ) وتأتي المسائلة : * ( أَأَنتُم أَضلَلتُم عِبَادي هؤلاءِ أم هُم ضلَّوا السَّبيل ) * ( الفرقان 17 ) وقد يُؤتى بالشهود والأدلّة وتظهر مسؤولية الأتباع : * ( فَقَد كّذَّبوكُم بِمَا تَقولون ) * ( الفرقان 19 ) ويستمرّ الخصام والملاعنة حتى داخل النار : * ( إنَّ ذَلِكَ لَحقٌّ تَخاصُمُ أهلِ النَّار ) * ( ص 64 ) وهكذا فالمجموعة الأولى التي هي مجموعة القادة من الذين كفروا معترفةٌ دوماً بما فعَلَت ، لكنهّا الآن تريد التخلّص من مزيدٍ من الأوزار فترفض أن تكون مسؤولةً عن ضلال أحدٍ . وأمَّا مجموعة الذين أشركوا فإنَّها تريد إلقاء التبعة على القادة والخلاص نهائياً من المسؤولية .
النظام القرآني — صفحة 255 | عالم سبيط النيلي