بمصادرة قد ووقف عليها ، عشية عيد أتى عليه في وزارته ، ولم يشغله حضور الناس عنده للتهنئة بالعيد .
فأتي بالرجل بجبة صوف ، فلما رآه علي بن عيسى ، وكان حاضرا ، قال :
إن رأى الوزير أن يخليني وإياه لأخاطبه ، وأقوده إلى امتثال أمره .
فقال : افعل .
واستدعاه إليه ، وجعل يسارّه ، وكان عليّ بن عيسى ، قريب المجلس من حامد ، يسمع عليه ما يخاطبه به .
فسمع الوليد يحلف قليلا ، قليلا ، ما بقيت لي حيلة .
فقال لعليّ بن عيسى : يا أبا الحسن ، تلومني « 1 » الساعة ، أن أنيك أمّ هذا ؟
فقال علي بن عيسى : اللهم غفرا ، أي واللَّه ، أيّ لوم .
قال : وكان ابن عبدوس الجهشياري ، الذي ألَّف كتاب الوزراء ، قائما على رأس عليّ بن عيسى ، لأنّه كان يحجب أبا الحسن ، وكان أبوه من قبله مضموما إليه رئاسة الرجال ، برسم عليّ بن عيسى الوزير ، وكان يحجبه أيضا .
قال : فتنحّى ابن عبدوس من مكانه ، وقال : لعن اللَّه زمانا صرت أنت فيه وزيرا .
ومنها : أنّني سمعته ، وقد اجتاز على باب دار كنّا ننزلها بشارع الكوفة ، إذ ذاك ، وأنا قائم على الباب ، وقد اتّفق أن كلَّمه في الموضع ، قوم من أهالي بادوريا ، في خراج النخل الشهريز ، وأكثروا ، وأنّهم يبيعون المائة رطل منه - وهي حمل نخلة - بدرهمين ، وخراجها ثلاثة دراهم ، وأنّهم يمنعون من قلعه ، فإما أذن لهم في ذلك ، وإمّا خفّف عنهم من الخراج .
هامش
« 1 » في الأصل : يلذّ لي ، والتصحيح من الهفوات النادرة 280 .