27 الخارجي وصلاة الجمعة
حدّثني أبو الحسن محمّد بن غسّان بن عبد الجبار ، قال :
رأيت بعمان شيخا من الخوارج ، قد دخل في يوم جمعة ، من ناحية بلد الشراة ، إلى السوق بعمان ، وكانت طريق الناس إلى الجامع ، والناس يتعادون إلى حضور الجمعة ، خوفا من فوتها ، والخارجيّ ماش الهوينا « 1 » في حاجته ، لا يراعي أمر الجمعة ، فإذا بشيخ قد جاء من ناحية الجامع ، فالتقيا .
فقال الشيخ للخارجي ، وهو لا يعرفه ، وقدّر أنّه يريد الجامع : إلى أين تمضي يا شيخ ؟ وقد صلَّى الناس وفاتتك الصلاة ؟
فقال الخارجي : يا أبله ، إنّما فاتت من أدركها .
يريد أنّ التجميع معهم ، لا يسقط الفرض الذي هو الظهر ، وهو إذا جمعّ معهم ترك الظهر ، فتفوته الصلاة الواجبة ، وهي الظهر ، ويصلَّي ، ما لا يجزي عنه في مذهبه من تكفيرهم .
قال : ولم يفهم الشيخ ما سمعه .
وقلت أنا للخارجيّ : أظنّك - أعزّك اللَّه - شاريا ؟
قال : فقال : نعم ، والحمد للَّه .
قال : وهم يستحبّون أن يقال لهم شراة ، ويأبون أن يقال لهم : خوارج ، ويذهبون إلى قوله تعالى : * ( ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله ) ) * « 2 » .
هامش
« 1 » الهوينا ، بضم الهاء : التؤدة .
« 2 » . 207 م البقرة 2 .