فقال : ويحك ، ما ترى هذه السنور تبكي كلما مسحتها ؟ هذه أمّي لا شك ، وإنّما تبكي من رؤيتها لي حسرة .
قال : وأخذ يخاطبها خطاب من عنده أنّها تفهم عنه ، وجعلت السنّور تصيح قليلا قليلا .
قال : فقلت له ، وأنا معتقد الطنز به « 1 » : فهي تفهم ما تخاطبها به ؟
فقال : نعم .
فقلت له : أفتفهم أنت عنها صياحها ؟
فقال : لا .
فقلت له : [ 26 ] فأنت إذن الممسوخ ، وهي الإنسان « 2 » .
هامش
« 1 » الطنز : السخرية .
« 2 » القائلون بالتناسخ ، يقولون : إن انتقال الروح من شخص إلى شخص ، وما يلقى من الراحة والتعب ، والدعة والنصب ، مرتب على ما أسلفه من قبل ، وهو في بدن آخر ، جزاء على ذلك ، وإن الإنسان أبدا في أحد أمرين ، إما في فعل ، وإما في جزاء ، وما هو فيه ، إما مكافأة على عمل قدمه ، وإما عمل ينتظر المكافأة عليه ( الملل والنحل للشهرستاني 2 / 91 ) .