تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فلما كان من غد ، بكَّرت إلى قائد منهم ، بزيّ الرهبان ، وقلت له ، كما قلت للأوّل ، وأعطاني أكثر من ذلك ، حتى طفت على جماعة منهم ، فحصل لي من جهتهم أكثر من خمسين ألف درهم . فلما كان في بعض تلك الأيّام ، صرت إلى أحدهم ، واتّفق أنّه كانت عنده دعوة ، فيها وجوههم ، فلمّا دخلت ، وقصصت الرؤيا ، وتأمّلتهم ، وإذا في الجماعة واحد ممّن كنت لقيته بالرؤيا . قال : فقامت عليّ القيامة ، فلما فرغت من حديث الرؤيا ، وأظهرت الإسلام على يد التركي ، وأمر لي بالجائزة ، وخرجت ، أتبعني ذلك القائد بغلامه . فلما بعدت عن الدار ، قبض عليّ [ 110 ] ، وحملني إلى منزل التركي الأول ، فقامت قيامتي ، وأحسست بالمكروه ، وبذلت للغلام جميع ما كان معي ، ليدعني أنصرف ، فلم يفعل . وجاء التركي ، وهو منتش « 1 » ، فقال : « يابا ، حصلت تسخر بالأتراك واحد واحد ، وتأخذ دراهمهم » « 2 » ؟ قال : فقلقت فزعا ، وقلت : يا سيدي ، أنا رجل صفعان ، فقير ، مكدّ ، وأنا فعلت هذا لآخذ شيئا . قال : فقال لي : أظننت أنّني أفضحك في بلدك ؟ ما كنت بالذي أفعل ، وقد جازت السخرية عليّ ، حتى تجوز على الجماعة ، كما جازت عليّ ، ولكن أليس أنت ؟ قال : فطايبته ، وتصفّعت له ، فضحك منّي ، واستدعى بالنبيذ ،
هامش
« 1 » المنتشي : السكران . « 2 » جملة بغدادية عامية ، تعني : إنك قد أخذت تسخر بالأتراك واحدا بعد واحد ، وتأخذ أموالهم .