قال : وكان كلَّما قال أبو يوسف ، لأبي يحيى ، أفهمت ؟ يقول أبو يحيى : لا ، فيعيد الحديث ، ويخرج منه إلى حديث آخر .
قال : فلم يزل [ 108 ] كذلك ، حتى حمي النهار ، وقربت الشمس من موضعنا .
فرجع أبو يوسف إلى حديث الضمان ، ومطالبتنا بالعقد .
فقلت له : إنّه قد حمي النهار ، وهذا لا يتقرّر في ساعة ، ولكن نعود غدا ، ورفقنا به ، فقال : انصرفوا ، فانصرفنا ، واستدعانا من غد ، فكتبنا إليه رقعة ، إنّه يوم الجمعة ، وهو يوم ضيق ، ونحتاج إلى الحمام والصلاة ، وقلّ أمر يبتدأ به يوم الجمعة ، قبل الصلاة ، فيتم ، ولكنّا نباكرك يوم السبت ، فاندفع .
واستدعانا يوم السبت ، فصرنا إليه ، وقد وضعنا في نفوسنا ، الإجابة ، لمّا أيسنا من الفرج .
فحين دخولنا إليه ، ورد إليه كتاب ، فقرأه ، وشغل قلبه ، وقال :
انصرفوا اليوم ، فانصرفنا ، ورحل بعد ساعة ، لأنّ الكتاب كان يتضمن ذكر صرفه .
فبادر قبل ورود الصارف ، وكفينا أمره .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 269
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٦٩