115 الغلط الذي لا يتلافى
قال : وأتي [ 107 ] بعض الولاة ، برجلين ، أحدهما قد ثبت عليه الزندقة « 1 » ، والآخر قد وجب عليه الحدّ « 2 » .
فسلَّم الوالي الرجلين ، إلى بعض أصحابه ، وقال : اضرب عنق هذا ، - وأومأ إلى الزنديق - واجلد هذا ، كذا وكذا .
قال : فتسلَّمهما وخرج .
فوقف المحدود ، وقال : أيها الأمير ، سلَّمني إلى غيره ، فإنّ هذا الأمر ، لا آمن فيه الغلط ، [ والغلط ] فيه لا يتلافى .
قال : فضحك منه الأمير ، واستطابه ، وأمر بإطلاقه ، فأطلق ، وضربت عنق الزنديق .
هامش
« 1 » الزندقة : تهمة غير واضحة المعالم ، اتخذت في أيام العباسيين سببا لقتل أو تشريد من يراد قتله أو تشريده ، لسبب من أسباب السياسة ، فقد اتهم بالزندقة كل من أوّل نصا من نصوص القرآن أو الحديث ، تأويلا منافيا للأصول الاعتقادية ، كما اعتبر زنديقا ، كل من اتهم بأنه من أتباع ماني ، أو من أصحاب مزدك ، أو من اتهم بالثنوية ، أو بأنه يقول بقدم العالم ، أو بإنكار وجود اللَّه ، أو إنكار الحكمة الإلهية ، أو اتهم بعدم التدين بدين ، أو أنكر الحياة الآخرة ، أو اتهم بالقول بالدهر ، أو بإنكار النبوات ، والكتب المنزلة ، للتفصيل راجع دائرة المعارف الإسلامية 10 / 440 - 446 .
« 2 » الحد : في اللغة : المنع أو القيد ، وفي الاصطلاح القرآني : الحدود ، هي القيود التي فرضها اللَّه ، من الأوامر والنواهي الشرعية الواردة في الآيات ، وقد سميت حدودا لأنها فصلت بين الحلال والحرام ، ولأن العقوبات المفروضة بشأنها تحد ، أي تمنع ، من إتيانها ، للتفصيل راجع دائرة المعارف الإسلامية 7 / 325 ولسان العرب مادة : حد .