تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

114 لا يمكن التجلد على عذاب اللَّه

حدّثني بعض البغداديين ، قال : ضرب عندنا رجل من أهل العصبيّة ، خمسمائة سوط « 1 » ، في وقت واحد ، فلم يتأوّه ، ولم ينطق . فلما كان بعد أيّام ، حمّ حمّى صعبة ، وضرب عليه معها رأسه « 2 » ، فأقبل يصيح ، كما يصيح البعير ، ويقول : العفو ، العفو ، يكرّرها . فلما كان من غد ، اجتمع إليه قوم من أهل الحبس ، فقالوا : فضحتنا ، أنت تضرب بالأمس خمسمائة سوط ، فلا تصيح ، تحمّ ساعة من ليلة ، فتصيح ؟ فقال : عذاب اللَّه عزّ وجلّ ، أشدّ العذاب ، وما كنت لأتجلَّد عليه .
هامش
« 1 » السوط : ما يضرب به من جلد مضفور ، أو نحوه ، سمي بذلك لأنه يسوط اللحم بالدم ، أي يخلطهما ، والضرب بالسياط ، هو الجلد ، والذي يضرب بها ، هو الجلاد ، على وزن فعال ، ثم صرف الاسم إلى السياف الذي يقطع العنق ، ثم شمل كل من يقوم بالإعدام بجميع أنواعه ، والمقرعة ، أعم من السوط ، لأنّها تجمع كل ما يقرع به ، حتى العصا ، وإنما سميت عصا ، لأن اليد والأصابع تعصو عليها ، أي تجتمع . « 2 » ضرب الضرس ، أو الرأس : اشتد وجعه .