في حفظي ، وهو :
« والنجم السيار ، والفلك الدوار ، والليل والنهار ، إنّ الكافر لفي أخطار » .
« امض على سبيلك ، وأقف أثر من كان قبلك من المرسلين ، فإن اللَّه قامع بك زيغ من ألحد في دينه ، وضلّ عن سبيله » .
قال : وهي طويلة ، ولم يبق في حفظي منها غير هذا .
قال : وكان المتنبّىء إذا استوعب في مجلس سيف الدولة « 1 » ، ونحن إذ ذاك ، بحلب « 2 » ، يذكر له هذا القرآن ، وأمثاله ، ممّا كان يحكى عنه ، فينكره ، ويجحده .
قال : وقال له ابن خالويه النحوي « 3 » ، يوما ، في مجلس سيف الدولة ، لولا أنّ الآخر « 4 » جاهل ، لما رضي أن يدعى بالمتنبّىء ، لأنّ متنبئ ، معناه كاذب ، ومن رضي لنفسه أن يدعى بالكذب ، فهو جاهل .
فقال : لست أرضى أن أدعى بذلك ، وإنّما يدعوني به ، من يريد الغضّ مني ، ولست أقدر على الامتناع .
فأمّا أنا ، فإنني سألته بالأهواز « 5 » ، في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ،
هامش
« 1 » الأمير أبو الحسن علي بن عبد اللَّه الحمداني سيف الدولة : ترجمته في حاشية القصة 1 / 44 من النشوار .
« 2 » حلب : حاضرة سيف الدولة ، مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات ، قال ياقوت : هي قصبة جند قنسرين في أيامنا هذه ( معجم البلدان 2 / 304 ) .
« 3 » ابن خالويه النحوي : أبو عبد اللَّه ، الحسين بن أحمد بن خالويه ، كان مؤدب أولاد سيف الدولة ، لغوي ، نحوي ، وله مؤلفات عدة ، وله مع المتنبي مجالس ومباحثات في حلب عند الأمير سيف الدولة ، توفي في حلب سنة 370 ( الأعلام 2 / 248 ) .
« 4 » الأخير والآخر ، والبعيد والأبعد : تقال على سبيل الذم .
« 5 » كرر المؤلف في أكثر من موضع أنه جالس المتنبي وسأله ، وأملى عليه المتنبي شيئا من شعره ، وقد استشهد ببيت من شعر المتنبي في مقدمة الجزء الأول من النشوار .