86 المتنبي يعارض القرآن
حدّثني أبو علي بن أبي حامد ، قال :
سمعت خلقا بحلب ، يحكون : أنّ أبا الطيّب ، أحمد بن الحسين ، المتنبىء بها « 1 » إذ ذاك ، كان في بادية السماوة « 2 » ، ونواحيها .
إلى أن أخرج إليه لؤلؤ من حمص « 3 » ، من قبل الإخشيدية « 4 » ، فقاتله ، وأسره ، وشرّد من كان اجتمع إليه من كلب وكلاب ، وغيرهما من قبائل العرب .
وحبسه في السجن دهرا طويلا ، فاعتلّ ، وكاد أن يتلف ، حتى سئل في [ 87 ] أمره ، فاستتابه ، وكتب عليه وثيقة ، أشهد عليه فيها ، ببطلان ما ادّعاه ، ورجوعه إلى الإسلام ، وأنه تائب منه ، ولا يعاود مثله ، وأطلقه .
قال : وكان قد تلا على البوادي ، كلاما ، ذكر أنّه قرآن نزل عليه ، وكانوا يحكون له سورا كثيرة ، نسخت منها سورة ، فضاعت ، وبقي أوّلها
هامش
« 1 » أبو الطيب ، أحمد بن الحسين ، الجعفي ، الكوفي ، الكندي ، المتنبي ، الشاعر ، الحكيم : ترجمته في حاشية القصة 2 / 62 من النشوار .
« 2 » بادية السماوة : البادية الواقعة بين الكوفة والشام ( معجم البلدان 3 / 131 ) .
« 3 » حمص : مدينة قديمة مشهورة تقع في منتصف الطريق بين دمشق وحلب ( معجم البلدان 2 / 334 ) .
« 4 » الدولة الإخشيدية : دولة مصرية ، أسسها محمد بن طغج سنة 323 ( 935 م ) وهو من أولاد ملوك فرغانة الذين يلقب واحدهم بالإخشيد ، فلقبه الخليفة الراضي به ، واستولى على مصر وأسس دولة امتدت إلى بلاد الشام ، ودامت إلى السنة 358 ( 969 م ) ولما مات خلفه ولدان من أولاده بالتتابع ، ولكن الحكم في أيامهما كان إلى الطواشي كافور ممدوح المتنبي ، وبعد وفاة كافور بقليل ، انقرضت دولة الإخشيد باستيلاء الفاطميين على مصر والشام ( دائرة المعارف الإسلامية 1 / 512 ) .