وبدأ ، فكتب إليه ، بخطَّه ، كتابا أقرأنيه سليمان ، بعد ذلك ، فحفظته ، ونسخته :
ميّزت - أكرمك اللَّه - بين حقّك وجرمك ، فوجدت الحقّ ، يوفي على الجرم .
وتفكَّرت في سالف خدمتك في المنازل التي فيها ربيت ، وبين أهلها غذيت ، فثناني إليك ، وعطفني عليك ، وأعادني إلى أفضل ما عهدت ، وأجمل ما ألفت .
فثق - أكرمك اللَّه - بذلك ، وأسكن إليه ، وعوّل في صلاح ما اختلّ من أمرك عليه .
واعلم أنّني أراعي فيك ، حقوق أبيك ، التي تقوم بتوكيد السبب ، مقام اللحمة والنسب ، وتسهّل ما عظم من جنايتك ، وتقلَّل ما كثر من إساءتك ، ولن أدع مراعاتها ، والمحافظة عليها ، إن شاء اللَّه .
وقد قلَّدتك أعمال دستميسان « 1 » لسنة ثمان وتسعين ومائتين ، وبقايا ما قبلها ، وكتبت إلى أحمد بن حبش « 2 » ، بحمل عشرة آلاف درهم ، إليك .
هامش
« 1 » دستميسان : كورة جليلة بين واسط والبصرة والأهواز ، وهي إلى الأهواز أقرب ، قصبتها بسامتي ( معجم البلدان 2 / 574 ) .
« 2 » في الفرج بعد الشدة 1 / 124 ، بعد أن نقل القصة بكاملها قال : وابن حبش ، هذا كان وكيل ابن الفرات في ضياعه بواسط ، وأحسب أن أحمد بن محمد بن حبش هذا ، هو أخو أبي الحسن علي بن محمد بن عبد اللَّه ، الكاتب البغدادي ، المعروف بابن حبش ، أبوه محمد بن حبش ابن خالة الوزير أبي الحسن بن الفرات ( اللباب 1 / 275 والأنساب 155 ) .