علينا كتابك الذي عملته للمأمون « 1 » ، في غريب الحديث « 2 » .
فقال : هاتوه .
فجاؤوا بالكتاب ، فأخذه أبو عبيد ، فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد ، ويدع تفسير الغريب .
فقال له أبي : يا آبا عبيد ، دعنا من الأسانيد ، نحن أحذق بها منك .
فقال يحيى بن معين ، لعلي بن المديني : دعه يقرأ على الوجه ، فإن ابنك محمدا معك ، ونحن ، فنحتاج أن نسمعه على الوجه .
فقال أبو عبيد : ما قرأته إلَّا على المأمون ، فإن أحببتم أن تقرأوه فاقرأوه .
قال : فقال له علي بن المديني : إن قرأته علينا ، وإلَّا فلا حاجة لنا فيه .
ولم يعرف أبو عبيد ، علي بن المديني ، فقال ليحيى بن معين : من هذا ؟
فقال : هذا علي بن المديني .
فالتزمه ، وقرأه علينا ، فمن حضر ذلك المجلس ، جاز أن يقول حدّثنا ، وغير ذلك ، فلا يقول .
تاريخ بغداد للخطيب 12 / 407
هامش
« 1 » أبو العباس عبد اللَّه المأمون بن أبي جعفر هارون الرشيد : ترجمته في حاشية القصة 1 / 68 من النشوار .
« 2 » الغريب من الكلام : هو الكلام الذي لا يتداوله الناس عادة ، ويحتاج في فهمه إلى تفسير .