تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وقال السابع : لئن كنت بالأمس لا يأمنك أحد ، لقد أصبحت اليوم ، وما يخافك أحد . وقال الثامن : هذه الدنيا الطويلة العريضة ، طويت في ذراعين . وقال التاسع : أجاهل كنت بالموت فنعذرك ، أم عالم به فنلومك ؟ وقال العاشر : كفى للعامة أسوة بموت الملوك ، وكفى للملوك عظة بموت العامة . وقال بعض من حضر المجلس ، الذي أشيع فيه ، بموت عضد الدولة ، وذكرت فيه هذه الكلمات ، لو قلتم أنتم مثلها ، لكان ذلك يؤثر عنكم . فقال أحدهم « 1 » : لقد وزن هذا الشخص الدنيا بغير مثقالها ، وأعطاها فوق قيمتها ، وحسبك أنّه طلب الربح منها ، فخسر روحه فيها . وقال الثاني « 2 » : من استيقظ للدنيا فهذا نومه ، ومن حلم فيها فهذا انتباهه . وقال الثالث « 3 » : ما رأيت غافلا في غفلته ، ولا عاقلا في عقله ، مثله ، فقد كان ينقض جانبا ، وهو يظن أنّه مبرم ، ويغرم ، وهو يظن أنّه غانم . وقال الرابع « 4 » : من جدّ للدنيا هزلت به ، ومن هزل راغبا عنها جدّت له .
هامش
« 1 » في ذيل تجارب الأمم 3 / 76 : أن أول المتكلمين أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني المنطقي ، عالم بالحكمة والفلسفة والمنطق ، سكن بغداد وكان عضد الدولة يكرمه ويعظمه ، توفي سنة 380 ( الأعلام 7 / 41 ) . « 2 » في ذيل تجارب الأمم 3 / 76 : أن ثاني المتكلمين هو أبو زكريا الصيمري . « 3 » في ذيل تجارب الأمم 3 / 76 : أن ثالث المتكلمين أبو الفتح النوشجاني . « 4 » في ذيل تجارب الأمم 3 / 76 : أن رابع المتكلمين هو أبو محمد العروضي ونسب إليه الكلمة التي نسبها صاحب المنتظم للثامن منهم .