وقال السابع : لئن كنت بالأمس لا يأمنك أحد ، لقد أصبحت اليوم ، وما يخافك أحد .
وقال الثامن : هذه الدنيا الطويلة العريضة ، طويت في ذراعين .
وقال التاسع : أجاهل كنت بالموت فنعذرك ، أم عالم به فنلومك ؟
وقال العاشر : كفى للعامة أسوة بموت الملوك ، وكفى للملوك عظة بموت العامة .
وقال بعض من حضر المجلس ، الذي أشيع فيه ، بموت عضد الدولة ، وذكرت فيه هذه الكلمات ، لو قلتم أنتم مثلها ، لكان ذلك يؤثر عنكم .
فقال أحدهم « 1 » : لقد وزن هذا الشخص الدنيا بغير مثقالها ، وأعطاها فوق قيمتها ، وحسبك أنّه طلب الربح منها ، فخسر روحه فيها .
وقال الثاني « 2 » : من استيقظ للدنيا فهذا نومه ، ومن حلم فيها فهذا انتباهه .
وقال الثالث « 3 » : ما رأيت غافلا في غفلته ، ولا عاقلا في عقله ، مثله ، فقد كان ينقض جانبا ، وهو يظن أنّه مبرم ، ويغرم ، وهو يظن أنّه غانم .
وقال الرابع « 4 » : من جدّ للدنيا هزلت به ، ومن هزل راغبا عنها جدّت له .
هامش
« 1 » في ذيل تجارب الأمم 3 / 76 : أن أول المتكلمين أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني المنطقي ، عالم بالحكمة والفلسفة والمنطق ، سكن بغداد وكان عضد الدولة يكرمه ويعظمه ، توفي سنة 380 ( الأعلام 7 / 41 ) .
« 2 » في ذيل تجارب الأمم 3 / 76 : أن ثاني المتكلمين هو أبو زكريا الصيمري .
« 3 » في ذيل تجارب الأمم 3 / 76 : أن ثالث المتكلمين أبو الفتح النوشجاني .
« 4 » في ذيل تجارب الأمم 3 / 76 : أن رابع المتكلمين هو أبو محمد العروضي ونسب إليه الكلمة التي نسبها صاحب المنتظم للثامن منهم .