ألا قل للوزير فدته نفسي
مقال مذكَّر ما قد نسيه
أتذكر إذ تقول لضيق عيش
ألا موت يباع فأشتريه
فلما وقف عليها ، تذكَّر الحال ، وهزّته أريحية الكرم ، فأمر له بسبعمائة درهم ، ووقّع له في رقعته : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللَّه ، كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل ، في كلّ سنبلة مائة حبّة .
ثم دعا به ، فخلع عليه ، وقلَّده عملا ، يرتفق منه « 1 » .
ثمرات الأوراق للحموي 80
هامش
« 1 » وردت القصة بتفصيل أكثر في معجم الأدباء 3 / 183 و 184 . بلغ من أناقة الوزير المهلبي ، وتحريه للنظافة في مأكله ، أنه كان إذا أراد أكل شيء بملعقة كالأرز واللبن ، وأمثاله ، وقف إلى جانبه الأيمن غلام معه نحو ثلاثين ملعقة زجاجا مجرودا ، وكان يستعمله كثيرا ، فيأخذ منه ملعقة يأكل بها من ذلك اللون لقمة واحدة ، ثم يدفعها إلى غلام آخر قام إلى الجانب الأيسر ، ثم يأخذ أخرى فيفعل بها فعل الأولى ، حتى ينال الكفاية ، لئلا يعيد الملعقة إلى فيه دفعة ثانية ( معجم الأدباء 5 / 153 ) .