وصرت تأمر وتنهي لنفسك ، واللَّه لأقطعنّ يد الآخر « 1 » ، ورجليك ، ولأضعنّك في أضيق الحبوس .
أنا مع أمير المؤمنين ، ابن عمّي أعزّه اللَّه ، وقد خرج ، صلى بنا الجمعة ، وأنا أكلَّمه ، داه داه « 2 » ، أكلمه في أمر المسلمين ، والدين ، والهاشميين ، وعينه في جوف عيني ، وعيني في جوف فمه ، لا ينظر إلى غيري ، ترى لا أقدر أنتصف منك ، والذي يبقي لي ابني أبو بكر « 3 » وعمر ، وعثمان ، هاه ، من هونا « 4 » يحردون الروافض ، عليك وعليهم لعنة اللَّه ، يا ماص بظر أمّه ، إن كنت منهم ، وإن لم تكون « 5 » منهم ، فلا شيء عليك .
وليس أنت كما ذكرت طويتك ، ما دامت لك هذه العين تدور ، وهذه الشعرة تعيش ، والذي يعطيني في الآخرة أضعاف ما أعطاني في الدنيا ، منه أسأل إن شاء اللَّه .
الجزير « 6 » الذي أوصل كتابك ، قد أطعمته البارحة ممّا أكلت ، خبز وشواء ، وكل خير ، وما رزق اللَّه ، فسله حتى يقل لك .
البارحة ، وحياتك يا أبا القاسم ، ذكرتك ، وقد شربت ماء باردا بثلج كثير ، فقريت « 7 » عليك ، وعوّذتك ، ودعوت لك ، ولوالديّ ، ولجميع المسلمين .
هامش
« 1 » الآخر ، والأخير ، والبعيد : تقال بقصد الإهانة .
« 2 » تحولت اللفظة الآن إلى : دوه ، دوه ، يقولها العامي البغدادي لإظهار الإعجاب العظيم بالشيء .
« 3 » أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمي : راجع القصة 1 / 36 و 1 / 37 من النشوار .
« 4 » يريد : من هنا .
« 5 » يريد : لم تكن .
« 6 » في الأصل : الجزير ، والجرير ، وأحسب أن الصحيح : الجري ، يعني الأجير .
« 7 » يريد : قرأت .