112 هاشمي متخلف يراسل وكيله
وحدّث القاضي أبو علي المحسّن بن علي التنوخي ، قال :
رأيت عند القاضي أبي بكر بن قريعة « 1 » ، في سنة إحدى وستين وثلاثمائة « 2 » شيخا يعرف بابن سكران ، يتوكل له في ضياعه وضماناته ببادوريا « 3 » .
فقلت له : من يكون منك ابن سكران الذي كان يتوكل للحسن بن عبد العزيز الهاشمي ، في ضيعته ، ويكتب إليه كتبا طريفة مضحكة ؟
فقال : أنا هو .
وسمناه أن يقرأ علينا شيئا من ذاك ، وكان يقال عنه ، إنّه يحفظه ، فامتنع .
ولم أزل والقاضي أبو بكر به ، إلى أن أملى عليّ كتابين من لفظه ، على ما بهما من الخطأ والنقصان في الهجاء .
فكان أولهما ، وعنوانه : « من الحسن بن عبد العزيز الهاشمي ، أبو لمّة - يريد أبو الأئمة ، لأنّ أولاده كانوا أئمة في الجوامع - إلى وكيله وخادمه ، أبو القاسم سكران ، ولولا أنّه يقول ، أنّه خادمه ، قلنا أنّه منهم ، ومضمونه :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، يا ابن سكران ، قد أعجبتك نفسك ، صبغوني في عينك ، أنت تعرفني إذا حردت ، فكيف إذا غضبت ، هاها « 4 » ، كدت أفعل ، كنت إذا أردت أن تعمل شيء ، تكتب إليّ ، وتستأذنني ، وتشاورني ،
هامش
« 1 » القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن قريعة : ترجمته في حاشية القصة 1 / 19 من النشوار .
« 2 » في عهد الخليفة المطيع والأمير عز الدولة بختيار الديلمي .
« 3 » بادوريا : راجع حاشية القصة 1 / 66 من النشوار .
« 4 » هاها : تعبير بغدادي ، ما زال مستعملا ، يقصد به التهديد .