109 سهل بن بشر يشتم ذوي الحاجات
قال القاضي « 1 » : واجتمع النصارى بجنديسابور « 2 » إلى مطرانهم ، وشكوا ما يجري من سهل عليهم من السب والشتم ، والقذف والصفع ، وانهم لا يأمنون نفرة من المسلمين عليهم لأجله ، وفتكة بهم بسببه .
فقال لهم : أنا أكفيكم ذلك ، في يوم الأحد عند حضوره في البيعة .
وفعل المطران ذلك ، واستقصى الخطاب له فيه .
فقال له : أنت ، يا أبونا ، أحمق ، إنما أخاطب الناس ، بما أخاطبهم به ، عن القائد ، لا عنّي ، فإن لساني مستعار منه ، ومستأجر لهذا وغيره .
فلعنه المطران ، وانصرف سهل .
وأراد أن يشتم رجلا ، فقال له : اسمع يا هذا ، قد وعظني المطران ، وأنا رجل مستأجر مع هذا القائد ، ولا بد لي من أن أمتثل أمره ، وأؤدي عنه ما يقوله .
وقد قال لك : يا زوج كذا وكذا ، ويا ابن كذا ، ويا أخو كذا ، وشتمه وسبّه ، لم فعلت كذا ؟ وذكر له ما أراد مواقفته عليه .
وبقي يقول ذلك مدة ، ثم قال : هذا طويل ، حر أمّ المطران ، ورجع إلى ما كان أوّلا عليه .
الهفوات النادرة 316
هامش
« 1 » أبو علي المحسن بن علي التنوخي القاضي ، صاحب النشوار .
« 2 » جنديسابور : راجع حاشية القصة 3 / 93 من النشوار .