95 معز الدولة ينفذ وزيره المهلبي إلى عمان
وروي أيضا عن التنوخي ، قال : قال المهلَّبي « 1 » :
لما عزم معزّ الدولة « 2 » ، على إنفاذي إلى عمان ، طرقني أمر عظيم ، فبتّ ليلة ، ما بتّ في عمري مثلها ، لا في فقري ، ولا في صغر حالي .
وما زلت أطلب شيئا أتسلَّى به عمّا دهمني ، فلم أجد .
إلَّا أنّي ذكرت ، أنّي حصلت أيام صباي بسيراف « 3 » ، لما خرجت إليها هاربا ، فعرفت هناك قوما ، أولوني جميلا ، وحصلت لهم عليّ أياد ، ففكَّرت ، وقلت : لعليّ إذا قصدت تلك البلدان ، أجدهم ، أو بعضهم ، أو أعقابهم ، فأكافيهم على تلك الأيادي .
فلما ذكرت هذا تسليت عن المصيبة بالخروج ، وسهل عليّ ، ووطنت نفسي عليه « 4 » .
تجارب الأمم 2 / 198
هامش
« 1 » أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي ، وزير معز الدولة : ترجمته في حاشية القصة 1 / 1 من النشوار .
« 2 » أبو الحسين أحمد بن بويه معز الدولة : ترجمته في حاشية القصة 1 / 70 من النشوار .
« 3 » سيراف : راجع حاشية القصة 1 / 57 من النشوار .
« 4 » أورد ياقوت في معجم الأدباء ( 3 / 183 ) : أن معز الدولة لهج في السنة 351 بذكر عمان وحدث نفسه بأخذها ، وأغراه بذلك المعروف بكرك أحد النقباء الأصاغر ( راجع القصة رقم 1 / 185 من النشوار ) فأمر المهلبي بالخروج إليها ، فدافعه ووضع عليه من يزهده فيها ، فلم يزدد إلا لجاجا ، وجد به جدا شديدا في الانحدار ، فانحدر ، وتمادت أيامه بالبصرة للتأهب والاستعداد ، فكاتبه معز الدولة ، بالجد وألزمه المسير ، ثم عاد فكتب يعفيه من الإتمام إلى عمان ، ويرسم له الانكفاء إلى مدينة السلام ، فهجمت عليه علته ، وهو في طريق العودة ، حتى إذا بلغ زاوطا ، قضى نحبه ومضى لسبيله . أقول : زاوطا : بليدة ما بين واسط وخوزستان والبصرة .