أنّها لا تضرّه ، وتجاوزا ذلك ، إلى أن أكلا منها لقما ، كأنّهما قصدا استنهاض شهوته ، وتحريكها بأكلها ، فلم يمكنه أن ينهاهما لئلا يخرج السرّ ، وأمسك عنهما ، ومضيا إلى منازلهما فماتا من يومهما .
وبلغ الخليفة خبرهما من الغد ، وقد اشتدّت علَّته ، فعلم صحّة السمّ ، وأمسك لسانه أن يأمر في معنى من أراد أن يأمر في معناه ، بإطعامه من ذلك السمّ الذي عمل له .
ومات المعتضد بعد ذلك بثلاثة أيام ، ومضى أولئك بالعرض ، وسيّء الاتفاق ، وسوء المقدار ، وكأنّه عمل لهما ، لا لغيرهما ، وسلم من عمل له ، وقصد به ، ونجا .
الهفوات النادرة 218
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 166
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٦٦