96 أتتك بحائن رجلاه
حدّث أبو علي ، المحسّن بن علي التنوخي ، في نشوار المحاضرة ، قال :
حدّثني أبو القاسم الجهني « 1 » ، قال : حدّثنا أبو محمد بن حمدون « 2 » ، قال :
أمر المعتضد باللَّه « 3 » ، في علَّته التي مات فيها ، وقبل موته بأيام يسيرة « 4 » ، بأن يصنع له سم يقتل به جماعة ممّن كان في الحبس ، لم يجب قتلهم قتلة ظاهرة ، لسياسة رآها .
وفعل ذلك ، وجئ بالسم إلى حضرته ، فأراد تجربته قبل أن يقتل به من أراد قتله ، فطرح في كرنبيّة « 5 » ، وأحضرت في طيفورية « 6 » ، وهو مفكَّر فيمن يطعمه منها ، وعلى من يجرّب السم الذي فيها ، إذ دخل محمد بن أحمد ، نفّاطه ، وابن أبي عصمة ، فقيل لهما : إنّ الخليفة يريد أن يأكل من ذلك اللون ، وهو محجم عنه للحمية .
فقالا : ما أحسن هذه الكرنبيّة ، فلو أكل منها مولانا لقمة ، رجونا
هامش
« 1 » أبو القاسم الجهني : راجع حاشية القصة 1 / 12 من النشوار .
« 2 » أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن إبراهيم ( الملقب حمدون ) بن إسماعيل بن داود النديم : ترجمته في حاشية القصة 7 / 43 من النشوار .
« 3 » أبو العباس أحمد المعتضد بن أبي أحمد طلحة الموفق : ترجمته في حاشية القصة 1 / 73 من النشوار .
« 4 » توفي المعتضد في 22 ربيع الآخر سنة 289 في قصره المعروف بالحسني ببغداد ( خلاصة الذهب المسبوك 236 ) .
« 5 » الكرنبية : طعام يتخذ من الكرنب ، وقوله : طرح في كرنبية ، يدل على وجود المرق .
« 6 » الطيفورية : وعاء من أوعية الطعام والشراب ، أحسبه ذا قعر ، مثل الأوعية التي يقدم فيها الحساء .