89 طفيلي يصف نفسه
أنشدني القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي ، لطفيلي :
إنّ شكري لمنّة التطفيل
وأياديه منذ دهر طويل
كم تراني قد نلت من لذّة العي
ش بأسبابه وحظَّ جزيل
وتمتّعت من طعام لذيذ
وسماع فيه شفاء الغليل
فإذا ما عرفت مجتمع الأخ
وان في بيت صاحب أو خليل
كان إتيانه صوابا على الأن
س ولم أجتنب كفعل الثقيل
وجعلت السعي السبيل إلى ذا
ك ولم أنتظر مجيء الرسول
فأبن لي أين اجتماعكم اليو
م إلى ذي سماحة أو بخيل ؟
فلعلَّي أكون لا أعرف الدا
ر فأحتال في حضور الدليل « 1 »
التطفيل ، للخطيب البغدادي 74
هامش
« 1 » أوصى طفيلي غلامه ، قال : من اللَّه عليك بصحة الجسم ، وكثرة الأكل ، ودوام الشهوة ، ونقاء المعدة ، ومتعك بضرس طحون ، ومعدة هضوم ، مع السعة ، والدعة ، والأمن ، والعافية ، إذا قعدت على مائدة ، وعزبك الماء ، فغصصت بلقمتك ، فضع يدك اليمنى ، فوق رأسك ، وحركها كأنك تسوي لمتك ، فإنها تنزل بإذن اللَّه ، وإذا قعدت على مائدة ، وكان موضعك ضيقا ، فقل للذي إلى جانبك : يا أبا فلان لعلي ضيقت عليك ، فإنه يتأخر إلى خلف ، ويقول : سبحان اللَّه ، لا واللَّه ، موضعي واسع ، فيتسع عليك موضع رجل ، ولا تصادفن من الطعام شيئا فترجع يدك عنه ، وتقول : لعلي أصادف ما هو أطيب منه ، وإذا وجدت خبزا فيه قلة ، فكل الحروف ، وإذا كان كثيرا ، فكل الأوساط ، ولا تكثر شرب الماء ، وأنت تأكل ، فإنه يمنعك من الأكل ، وإذا وجدت الطعام فكل أكل من لم يره قط ، وتزود منه زاد من لا يراه أبدا ، وإذا دخلت إلى عرس كثير الزحام ، فمر ، وانه ، وإن كان البواب غليظا ، وقاحا ، فمره ، وانهه ، من غير أن تعنف عليه ، وليكن كلامك بين النصيحة والإدلال ، ( التطفيل 71 و 72 ) .