88 وصية طفيلي
حدّثنا علي بن أبي علي البصري « 1 » ، عن أبي عبيد اللَّه محمد بن عمران المرزباني « 2 » ، قال :
كان طفيل العرائس « 3 » الذي ينسب إليه الطفيليون ، يوصي ابنه عبد الحميد ابن طفيل ، في علَّته ، فيقول :
إذا دخلت عرسا ، فلا تتلفّت تلفّت المريب ، وتخيّر المجالس ، فإن كان العرس كثير الزحام ، فمر ، وانه ، ولا تنظر في عيون أهل المرأة ، ولا في عيون أهل الرجل ، ليظنّ هؤلاء أنّك من هؤلاء ، ويظنّ هؤلاء أنّك
هامش
« 1 » أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي : ترجمته في حاشية القصة 4 / 11 من النشوار .
« 2 » أبو عبيد اللَّه محمد بن عمران بن موسى المرزباني الكاتب : ترجمته في حاشية القصة 4 / 38 من النشوار .
« 3 » طفيل ، ويدعى طفيل العرائس ، وطفيل الأعراس : رأس الطفيليين ، جاء في الأعلام 3 / 328 إن الطفيليين إليه ينسبون ، ومن اسمه اشتقت صناعتهم ، أقول : إن التطفيل نشأ منذ أن بدأت المآدب والأعراس والمآتم ، أي قبل أن يخلق طفيل العرائس ، والتطفيل لا يقتصر على نوع معين من الناس ، ولا على زمن معين ، كما أن تصرف الطفيليين لا يختلف باختلاف الأزمان ، ولدى كل مجموعة منهم شبكة استعلامات ، تنبئهم بمواضع الولائم ومواعيدها ، وحفلات الأعراس والمآتم ، فيتقاسمونها ، وعند ما يحين موعدها ، يلبسون الملابس المناسبة لها ، ويحضرون مهنئين أو معزين ، ويصلون بذلك إلى ملء بطونهم ، وقد أبصرت منذ خمسين سنة ، ببغداد ، طفيليا اسمه ( كدوي ) بالكاف الفارسية المكسورة ، وكان شيخا في الستين ، قالوا إنه إذا علم بوليمتين في ليلة واحدة ، حضر الأولى ، فأكل حتى تضلع ، ثم غادرها ، ليقيء ما أكل ، ويحضر الثانية .