تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يا ربّ أنت رزقتني هذا على رغم الحسود واعلم بأنّك إن قبل ت نعمت يا عبد الحميد « 1 »
التطفيل ، للخطيب البغدادي 68
هامش
« 1 » كان أبو سعيد بن دراج ، من قدماء الطفيليين ، وهو من أهل حران ، قدم بغداد ، وكان طويل الرأس ، قيل له : من أي شيء طال رأسك ؟ قال : من مزاحمة الأبواب ، أي يعصرونه مع الحائط بالأبواب ، وروى عن نفسه ، أنه مر بباب قوم ، وعندهم وليمة ، فدخل ، فإذا صاحب الدار ، قد وضع سلما ، وكلما رأى إنسانا لا يعرفه ، قال : اصعد يا أبي ، فاجتمع في غرفة عالية ثلاثة عشر طفيليا ، ثم رفع السلم ، ووضعت الموائد ، فتحير الطفيليون ، وأقروا أن ليس لديهم في الأمر حيلة ، فناديت صاحب الدار ، وقلت : أيما أحب إليك ، تصعد إلينا بخوان كبير ، نأكل وننزل ، أو أرمي بنفسي راسية ، فيخرج من دارك قتيل ، ويصير عرسك مأتما ، وجعلت أجر سراويلي ، كأني أريد أن أعدو ، وأرمي بنفسي ، فصاح صاحب الدار : اصبر ويلك ، لا تفعل ، وصرخ بغلمانه : هذا مجنون ، فأصعدوا إلينا خوانا ، فأكلنا ، ونزلنا ( التطفيل 62 و 63 ) . ومن وصاياه الطريقة لأصحابه ، قال : لا يهولنكم إغلاق الأبواب ، ولا شدة الحجاب ، ولا عنف البواب ، وتحذير العقاب ، والمنابزة بالألقاب ، فإن ذلك صائر بكم إلى محمود النوال ، ومغن لكم عن ذل السؤال ، واحتملوا الوكزة الموهنة ، واللطمة المزمنة ، في جنب الظفر بالبغية ، والدرك للأمنية ، والتزموا الحفاوة بالواردين ، والبشاشة بالخدم والموكلين ، فإذا وصلتم إلى مرادكم ، فكلوا محتكرين ، وادخروا لغدكم مجتهدين ، فإنكم أحق بالطعام ممن دعي إليه ، وأولى به ممن صنع له ، فكونوا لوقته حافظين ، وفي طلبه متمسكين .