قال : وخرجت ، فصادفت كراء ، فقضيت حوائجي ، في يومي وغدي ، ورحلت رفقتي ، ورحلت معهم .
وذكرني صاحبي بعد أيام ، فسأل عنّي ، وأمر بطلبي ، فعرف أنّ الرفقة قد ارتحلوا ، وأنني قد ارتحلت معهم ، فأمسك ، فلم يذكرني إلا بعد شهر ، قال لها وقد غنته صوتا من صنعتي ، لمن هذا ؟
قالت : لدحمان .
قال : وددت واللَّه ، أنّي قد رأيته وسمعت غناءه .
قالت : فقد واللَّه ، رأيته ، وسمعت غناءه .
قال : لا واللَّه ، ما رأيته ولا سمعته .
فقالت له : واللَّه ، قد رأيته وسمعت غناءه .
فغضب ، وقال لها : أنا أحلف ، وأنت تعارضيني ، وتكذّبيني ؟
قالت : إنّ الرجل الذي اشتريتني منه ، دحمان .
قال : ويحك ، هلَّا أعلمتني .
قالت : إنّه نهاني عن ذلك .
قال : وإنّه لهو ، أما واللَّه ، لأجشّمنه السفر .
ثم كتب إلى عامل المدينة ، بحمله إليه ، فحمله إليه ، فلم يزل أثيرا عنده « 1 » .
نشوار المحاضرة ، لسبط ابن الجوزي - مخطوط
هامش
« 1 » وردت هذه القصة في الأغاني 6 / 25 - 27 ، وللاطلاع على أخبار دحمان مفصلة ، راجع الأغاني 6 / 21 - 31 .