فقال لها : أتبيعك ؟
قالت : نعم .
ودخلت على مولاتها ، فقالت : هذا إنسان يشتريني .
فقالت : ائذني له .
فدخل ، فساومها بها ، حتى استقر الأمر بينهما على مائتي دينار ، فاشتراها ، ونقدها الثمن ، وانصرف بالجارية .
قال دحمان : فأقامت عندي مدة ، أطرح عليها ، ويطارحها معبد ، ونظراؤه من المغنّين .
ثم خرجت بعد ذلك إلى الشام ، وقد حذقت ، فكنت لا أزال ، أنزل ناحية وأعتزل بالجارية ، وتتغنّى ، حتى نرحل .
فلم نزل كذلك ، حتى قربنا من الشام .
فبينا أنا ذات يوم ، نازل ، وأنا ألقي عليها لحني :
وإنّي لآتي البيت ما ان أحبّه
وأكثر هجر البيت وهو حبيب
وأغضي على أشياء منكم تسوءني
وأدعى إلى ما سرّكم فأجيب
قال : فلم أزل أردّده عليها ، حتى أخذته ، واندفعت تغنّيه . فإذا أنا براكب قد طلع علينا ، فسلَّم علينا ، فرددنا عليه السلام .
فقال لنا : أتأذنون لي أن أنزل ، تحت ظلكم هذا ساعة ؟
قلنا : نعم .
فنزل ، وعرضت عليه الطعام ، فأجاب ، فقدّمت إليه السفرة ، فأكل ، واستعاد الصوت مرارا .
ثم قال للجارية : أتروين لدحمان ، شيئا من غنائه ؟
قالت : نعم .