تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قال : فغنيني صوتا . فغنّته أصواتا من صنعتي ، وغمزتها ، أن لا تعرّفيه أنّي دحمان ، فطرب ، وامتلأ سرورا ، والجارية تغنيه ، حتى قرب وقت الرحيل . فأقبل عليّ ، وقال : أتبيعني هذه الجارية ؟ قلت : نعم . قال : بكم ؟ قلت كالعابث : بعشرة آلاف دينار . قال : قد أخذتها ، فهلمّ دواة وقرطاسا ، فجئته بذلك ، فكتب فيه : ادفع إلى حامل هذا الكتاب ، ساعة تقرأه ، عشرة آلاف دينار ، وتسلَّم الجارية منه ، واستعلم مكانه ، وعرّفنيه ، واستوص به خيرا . وختم الكتاب ، ودفعه إليّ ، وقال : إذا دخلت المدينة ، فسل عن فلان ، واقبض منه المال ، وسلَّم إليه الجارية ، ثم ركب ، وتركني . فلما أصبحنا رحلنا ، ودخلنا المدينة ، فحططت رحلي ، وقلت للجارية : البسي ثيابك ، وقومي معي ، وأنا - واللَّه - لا أطمع في ذلك ، ولا أظنّ الرجل إلَّا عابثا . فقامت معي ، فخرجت بها ، وسألت عن الرجل ، فدللت عليه ، فإذا هو وكيل الوليد بن يزيد ، فأتيته ، فأوصلت إليه الكتاب . فلما قرأه ، وثب قائما ، وقبّله ، ووضعه على عينيه ، وقال : السمع والطاعة لأمير المؤمنين ، ودعى بعشرة آلاف دينار ، فسلَّمت إليّ ، وأنا لا أصدّق أنها لي . وقال لي : أقم ، حتى أعلم أمير المؤمنين خبرك . فقلت : حيث كنت ، أنا ضيفك ، وقد كان أمره لي بمنزل ، وكان بخيلا .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 132 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي