تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
قال : قل ، فأنت كنت الرسول ، فاذكر الحديث على صورته كلَّه ، فو اللَّه إن تركت منه حرفا ، لم تلق خيرا . فما أمكنني إلَّا أنني سردت كلام أبي محمد ، كما قاله ، ولم أترك منه شيئا ، وأبو القاسم يتقدّد في إهابه ، ويتمزّق في جلده ، ويتغيّر وجهه ، ويتلوّن ألوانا ، عند كل كلمة منه . فأقبل عليه عضد الدولة ، فقال : كيف ترى يا عبد العزيز « 1 » ؟ لا جزاك اللَّه خيرا ، الآن علمت أنّك لا تعتمد حالة ترضي اللَّه تعالى ، ولا تتبنّى مكرمة ، ولا تحفظ مروءة ، ولا تحرس أمانة ، ولا يخرج فكرك عنك ، ولا صمتك ، إلَّا في مال تجتذبه ، وإقطاع لنفسك تثّمره ، وتجعلني بابا من أبواب معاشك ، وجهة من جهات أرباحك ، تبعد من ينفعني ، وتقرّب من ينفعك ، فخدمتك معروفة ، وسيرتك معلومة ، وكنت أسمع في جرّك النار إلى قرصك ، وشرهك في جميع أحوالك ، وأذاك لمن يقصد أبوابنا ، ولكن لكلّ أجل كتاب ، ثم أمر به فأخذ . فظهرت بسوء فعله ، قلَّة عقله ، وبقبح قصده ، ضعف رأيه « 2 » . العقد الفريد للملك السعيد لأبي سالم الوزير 9
هامش
« 1 » في الإمتاع والمؤانسة 3 / 149 : فأقبل عليه عضد الدولة ، وقال : كيف ترى يا أبا القاسم الكيس ؟ فقال : يا مولانا إنما أنا أقضي الحاجة بك ، فإذا لم تقضها أنت ، كيف أكون ؟ فإن الحوائج كلها إليك ، قال : صدقت ، أنا لا أقضي حاجة لك ، لأنك لا تقصد بها وجه اللَّه ولا تبغي بها مكرمة الخ . « 2 » علق التوحيدي على القصة ، فجرى على عادته في الاقذاع ، ولم يكتف بقذف أبي القاسم ، بل قذف أباه وأمه أيضا ، راجع الإمتاع والمؤانسة 3 / 150 .