تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فقالت : لا أدري ما تقولون ، هو واللَّه معنا . فقال الرجل للملاحين : ويلكم هل حملتم معنا إنسانا ؟ فقالوا : لا . فأشفقت أن ينقطع السؤال ، فصحت : نعم ، هو ذا أنا . فقالت : كلام مولاي ، واللَّه . وجاء بي الغلمان إلى الرجل ، فلما رآني ، قال : ويحك ، ما هذا الذي أصابك ، وصيّرك في مثل هذا الحال ؟ فصدقته عن أمري ، وبكيت ، وعلا نحيب الجارية من خلف الستارة ، وبكى هو وإخوته بكاء شديدا ، رقّة لنا . ثم قال : يا هذا ، واللَّه ، ما وطئت هذه الجارية ، ولا سمعت غناءها إلا اليوم ، وأنا رجل موسّع عليّ ، وللَّه الحمد ، وردت بغداد لسماع الغناء ، وطلب أرزاقي من الخليفة ، وقد بلغت من الأمرين ، ما أردت ، ولما عملت على الرجوع إلى وطني ، أحببت أن أستبيع من غناء بغداد شيئا ، فاشتريت هذه الجارية ، لأضمّها إلى عدة مغنيات عندي بالبصرة ، وإذ كنتما على هذه الحال ، فأنا - واللَّه - أغتنم المكرمة والثواب فيكما ، وأشهد اللَّه ، أنّي إذا صرت إلى البصرة ، أعتقتها ، وزوّجتك منها ، وأجريت عليكما ما يكفيكما ويسعكما ، على شريطة ، إن أجبتني إليها . قلت : ما هي ؟ قال : أن تحضرنا كلما أردنا الغناء ، خلف ستارتنا ، وتنصرف بانصرافك إلى دار أفردها لكما ، وقماش أعطيكما إياه . فقلت : يا سيدي ، وكيف أبخل بهذا على من هو المعطي لي ، وعلى من ردّ عليّ حياتي ؟ وأخذت يده أقبلها ، فمنعني ، ثم أدخل رأسه إلى الجارية ، فقال : يرضيك هذا ؟ فأخذت تدعو له وتشكره .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 279 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي