تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
جهنم ؟ ولست أوّل من افتقر بعد غنى ، فلا تفعل ، وثق باللَّه تعالى ، أين منزلك ؟ قم معي إليه . فما فارقني حتى حملني إلى منزلي ، وأدخلني إليه ، وما زال يؤنسني ، ويعظني ، إلى أن رأى مني السكون ، فشكرته ، وانصرف . فكدت أقتل نفسي ، لشدة وحشتي للجارية ، وأظلم منزلي في وجهي ، وذكرت الدنيا والآخرة ، فخرجت من بيتي هاربا إلى بعض أصدقائي القدماء ، فأخبرته خبري ، فبكى رقة لي ، وأعطاني خمسين درهما . وقال : اقبل رأيي ، اخرج الساعة من بغداد ، واجعل هذه نفقة ، إلى حيث تجد قلبك مساعدك على قصده ، وأنت من أولاد الكتاب ، وخطَّك جيّد ، وأدبك صالح ، فاقصد بعض العمال ، واطرح نفسك عليه ، فأقلّ ما في الأمر ، أن يصرّفك في شغل ، أو يجعلك محررا بين يديه ، وتعيش أنت معه ، ولعل اللَّه أن يصنع لك . فعملت على هذا ، وجئت إلى الكتبيّين ، وقد قوي في نفسي أن أقصد واسطا ، وكان لي بها أقارب ، فأجعلهم ذريعة إلى التصرّف مع عاملها . فحين جئت إلى الكتبيين ، إذا بزلَّال مقدّم ، وإذا خزانة كبيرة ، وقماش فاخر كثير ، ينقل إلى الخزانة والزلَّال ، فسألت عن ملاح يحملني إلى واسط ، فقال لي أحد ملَّاحي الزلَّال : نحن نحملك إلى واسط بدرهمين ، ولكن هذا الزلَّال لرجل هاشمي من أهل البصرة ، ولا يمكننا حملك معه على هذه الصورة ، ولكن تلبس من ثياب الملاحين ، وتجلس معنا ، كأنّك واحد منّا . فحين رأيت الزلَّال ، وسمعت أنّه لرجل هاشمي من أهل البصرة ، طمعت أن يكون مشتري جاريتي ، فأتفرّج بسماعها إلى واسط ، فدفعت الدرهمين إلى الملاح ، وعدت فاشتريت جبّة من جباب الملاحين ، وبعت الثياب التي عليّ ، وأضفت ثمنها إلى ما معي من النفقة ، واشتريت