فقال : أتعمل معي في كل يوم على نصف درهم ، وطعامك ، وكسوتك ، وتضبط حساب دكاني ؟
قلت : نعم .
فقال : اصعد .
فمزّقت الرقعة « 1 » وصعدت فجلست معه ، فدبّرت أمره ، وضبطت دخله وخرجه ، وكان غلمانه يسرقونه ، فأدّيت إليه الأمانة .
فلما كان بعد شهر ، رأى الرجل دخله زائدا ، وخرجه ناقصا ، فحمدني ، وكنت معه إلى أن حال الحول ، وقد بان له الصلاح في أمره ، فدعاني إلى أن أتزوج بابنته ، ويشاركني في الدكان ، ففعلت .
ودخلت بزوجتي ، ولزمت الدكان ، والحال تقوى ، إلا أنّي في خلال ذلك ، منكسر النفس ، ميت النشاط ، ظاهر الحزن ، وكان البقال ربما شرب ، فيجذبني إلى مساعدته ، فأمتنع ، وأظهر أن سبب ذلك حزني على موتى لي .
واستمرّت بي الحال على هذا سنين كثيرة ، فلما أن كان ذات يوم ، رأيت قوما يجتازون بجون ونبيذ ، اجتيازا متصلا ، فسألت عن ذلك ، فقيل لي : اليوم يوم الشعانين ، ويخرج أهل الظرف واللعب ، بالنبيذ والطعام والقيان إلى الأبلَّة ، فيرون النصارى ، ويشربون ، ويتفرجون .
فدعتني نفسي إلى التفرّج ، وقلت : لعلَّي أن أقف لأصحابي على خبر ، فإنّ هذا من مظانّهم .
فقلت لحميّ : أريد أن أنظر هذا المنظر .
فقال : شأنك ، وأصلح لي طعاما وشرابا ، وسلم إليّ غلاما وسفينة ، فخرجت ، وأكلت في السفينة ، وبدأت أشرب حتى وصلت إلى الأبلَّة ،
هامش
« 1 » فرغنا من النقل من الفرج بعد الشدة ، وعدنا إلى كتاب مصارع العشاق .