خارج الباب حلقة ، وليس من داخله شيء تلزم به اليد ، وإنما يدفع من خارجه ، فينفتح ، فيدخل إليه ، فإذا خرجت ، وجذبت الحلقة ، انغلق الباب ، وتمكَّن الذي يكون من خارجه .
فاختبأت وراء باب الناووس ، فجاء الأعرابي ، فشدّ دابته في حلقة الباب ، ودخل يطلبني في الناووس ، وكان مظلما ، فلم يرني ، ومشى إلى داخل ، فخرجت من خلف الباب ، وجذبت الحلقة ، حتى صار مغلقا ، فرأى الموت عيانا .
فصاح من الناووس : يا أبا القاسم ، اتّق اللَّه ، فإنّي تالف لا محالة .
فقلت : تتلف أنت ، أهون من أن أتلف أنا .
قال : أخرجني ، وأنا أعطيك أمانا ، وأستوثق لك بالأيمان ، انّي لا أتعرض لك بسوء ، واذكر الحرمة .
فقلت : أنت لم ترعها ، وأيمانك كاذبة فاجرة ، لا أثق بها .
وأخذ يكرّر هذا ، فقلت : لا تهذ ، فإني أركب الآن دابتك ، وأجنب حماري ، والوعد بيننا بعد أيام هاهنا ، فلا تبرح [ حتى أجيء ، وإن احتجت إلى طعام ، فعليك بجيف العلوج ، فنعم الطعام لك ] « 1 » .
قال : فأخذ يبكي ، ويستغيث ، ويصيح : قتلتني ، واللَّه .
فقلت : إلى لعنة اللَّه .
فركبت دابته ، وجنبت حماري ، فوجدت على دابته خرجا فيه ثيابه ، فأتيت نصيبين ، فبعت ثيابه ودابته ، وكتمت أمري « 2 » .
هامش
« 1 » الزيادة من الفرج بعد الشدة 2 / 51 .
« 2 » في الفرج بعد الشدة 2 / 51 : فبعت الثياب ، وكانت دابته شهباء ، فصير بها دهماء ، وبعتها لئلا يعرف صاحبها ، فأطالب بالرجل ، واتفق أنه اشتراها رجل من المحتاجين ، وكفيت أمره ، وانكتمت القصة .