تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الغرفة ، وجئت أنت ، وعندك أنّ الصبية هناك ، فوقعت عليها ، وجامعتها إلى الغداة ، فلما كان وقت السحر ، جئت أنا ، وأيقظتها ، وأنزلتها ، وأنت نائم ، وكان صعودها إليك ، بعد أن نام أبوك . فلما كان بعد أيّام ، قالت لي : يا أمي ، قد واللَّه ، حبلت من ابني ، فكيف الحيلة ؟ فقلت : لا أدري . فقالت : أنا أدري ، ثم كانت تجتمع معك على سبيل الحيلة التي عرّفتك ، إلى أن قاربت الولادة . فقالت لأبيك : إنّها عليلة ، وقد خافت على نفسها التلف ، وإنّها تريد أن تمضي إلى بيت أمّها فتتعلَّل هناك . فأذن لها ، ومضت ، وقالت لأمها : إنّها عليلة ، فأدخلت ، وأنا معها ، في حجرة من دارها ، وجئنا بقابلة ، فلما ولدت ، قتلت ولدها ، وأخرجته ، فدفنته ، على حيلة وستر ، وأقامت أياما ، وعادت إلى منزلها . فقالت لي بعد أيام : أريد ابني . فقلت : ويحك ، ما كفاك ما مضى ؟ فقالت : لا بدّ ، فجئتك على تلك الحيلة بعينها . فقالت لي ، من غد : قد واللَّه حبلت ، وهذا واللَّه ، سبب موتي ، وفضيحتي ، وأقامت تجتمع معك ، على سبيل الحيلة ، إلى أن قاربت الولادة ، فمضت إلى أمها ، وعملت كما عملت ، فولدت بنتا مليحة ، فلم تطب نفسي بقتلها ، وأخذتها منها ليلا ، فأخرجتها إلى قوم ضعفاء ، لهم مولود ، فسلَّمتها إليهم ، وأعطيتهم من مال أبيك دراهم كثيرة ، وواقفتهم على إرضاعها ، والقيام بها ، وأن أعطيهم في كل شهر شيئا بعينه ، وكانت تنفذه إليهم في كل شهر ، وتعطيهم ضعفه ، حتى تدلَّل الصبية ، وتوفد إليها الثياب