تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
قال : فقصصت الرؤيا على الحفّارين ، فطمّوا القبر في الحال ، وراعيت أمر المرأة ، فجاء رسل القوم ، يسألون عن القبر ، فقال الحفارون : إنّ الموضع ، ليس يتأتّى فيه قبر ، لأنّا قد وقعنا على حمأة تحت الأرض ، لا يثبت فيها ميت . فسألوا جماعة من أصحاب القباب ، أن يحفروا عندهم ، فأبوا عليهم ، وكان الخبر قد انتشر بين الحفّارين واشتهر ، فمضوا إلى مقبرة أخرى ، فحفروا للمرأة . فاستدللت على الموضع الذي تخرج منه الجنازة ، فدللت ، فحضرت ، وشيّعت الجنازة ، وكان الجمع عظيما هائلا ، والرجل جليلا ، ورأيت خلف الجنازة فتى ملتحيا حسن الوجه ، ذكر أنه ابن المرأة ، وهو يعزّى وأبوه ، وهما وقيذان بالمصيبة . فلما دفنت المرأة تقدّمت إليهما ، فقلت : إنّي رأيت مناما في أمر هذه المتوفاة ، فإن أحببتما ، قصصته عليكما . فقال الشيخ الذي هو زوج المتوفاة : أمّا أنا فما أحبّ ذلك . فأقبل الفتى ، فقال : إن رأيت أن تفعل . فقلت : تخلو معي ، فقام . فقلت : إنّ الرؤيا عظيمة ، فاحتملني . قال : قل . فقصصت عليه الرؤيا ، وقلت : يجب لك أن تنظر في هذا الأمر الذي أوجب من اللَّه لهذه المرأة ، ما ذكرته لك ، فتجتنب مثله ، وإن جاز أن تعرّفنيه لأجتنب مثله ، فافعل . فقال واللَّه يا أخي ، ما أعرف من حال أمي ما يوجب هذا ، أكثر من أنّ أمي كانت تشرب النبيذ ، وتسمع الغناء ، وترمى بالنساء ، وما يوجب