قال : فقصصت الرؤيا على الحفّارين ، فطمّوا القبر في الحال ، وراعيت أمر المرأة ، فجاء رسل القوم ، يسألون عن القبر ، فقال الحفارون : إنّ الموضع ، ليس يتأتّى فيه قبر ، لأنّا قد وقعنا على حمأة تحت الأرض ، لا يثبت فيها ميت .
فسألوا جماعة من أصحاب القباب ، أن يحفروا عندهم ، فأبوا عليهم ، وكان الخبر قد انتشر بين الحفّارين واشتهر ، فمضوا إلى مقبرة أخرى ، فحفروا للمرأة .
فاستدللت على الموضع الذي تخرج منه الجنازة ، فدللت ، فحضرت ، وشيّعت الجنازة ، وكان الجمع عظيما هائلا ، والرجل جليلا ، ورأيت خلف الجنازة فتى ملتحيا حسن الوجه ، ذكر أنه ابن المرأة ، وهو يعزّى وأبوه ، وهما وقيذان بالمصيبة .
فلما دفنت المرأة تقدّمت إليهما ، فقلت : إنّي رأيت مناما في أمر هذه المتوفاة ، فإن أحببتما ، قصصته عليكما .
فقال الشيخ الذي هو زوج المتوفاة : أمّا أنا فما أحبّ ذلك .
فأقبل الفتى ، فقال : إن رأيت أن تفعل .
فقلت : تخلو معي ، فقام .
فقلت : إنّ الرؤيا عظيمة ، فاحتملني .
قال : قل .
فقصصت عليه الرؤيا ، وقلت : يجب لك أن تنظر في هذا الأمر الذي أوجب من اللَّه لهذه المرأة ، ما ذكرته لك ، فتجتنب مثله ، وإن جاز أن تعرّفنيه لأجتنب مثله ، فافعل .
فقال واللَّه يا أخي ، ما أعرف من حال أمي ما يوجب هذا ، أكثر من أنّ أمي كانت تشرب النبيذ ، وتسمع الغناء ، وترمى بالنساء ، وما يوجب
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 123
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٢٣