وجئت بالجواب إلى أمك ، فأخذته ، ومضت به إلى أبيك ، فشنعت عليها ، وألقت بينها وبين أبيها وأبيك وبين أمها شرّا كنّا فيه شهورا ، إلى أن انتهى الأمر .
إلى أن طالبك أبوك بتطليق زوجتك ، أو الانتقال عنه ، وأن يهجرك طول عمره ، وبذل لك وزن الصداق من ماله ، فأطعت أبويك ، وطلَّقت المرأة ، ووزن أبوك الصداق .
ولحقك غمّ شديد ، وبكاء ، وامتناع عن الطعام ، فجاءت أمّك ، وقالت لك : لم تغتم على هذه القحبة ؟ أنا أهب لك جاريتي المغنّية ، وهي أحسن منها ، وهي بكر وصالحة ، وتلك ثيّب فاجرة ، وأجلوها عليك كما يفعل بالحرائر ، وأجهّزها من مالي ومال أبيك ، بأحسن من الجهاز الذي نقل إليك .
فلما سمعت ذلك ، زال غمّك ، وأجبتها ، فوافقت على ذلك ، وأصلحت الجهاز ، وصاغت الحلي ، وجلتها عليك ، فأولدتها أولادك هؤلاء ، وهي الآن قعيدة بيتك .
فهذا باب واحد ممّا أعرفه من أمك .
وباب آخر ، وبدأت تحدّث ، فقال : حسبي ، حسبي ، اقطعي ، لا تقولي شيئا ، لعن اللَّه تلك المرأة ، ولا رحمها ، ولعنك معها ، وقام يستغفر اللَّه ، ويبكي ويقول : خرب واللَّه بيتي ، واحتجت إلى مفارقة أمّ أولادي .
وأخذ بيدي ، وقمت ، وفي قلبي حسرة ، كيف لم أسمع باقي ما أرادت العجوز أن تحدّثنا به .
ذم الهوى 448
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 128
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٢٨