الناعمة ، فنشأت في دلال ونعمة ، وهي تراها في كل يوم إذا اشتاقتها .
وخطب أبوك عليك من النساء ، فتزوّجت بزوجتك الفلانية ، فانقطع ما بينك وبينها ، وهي من أشدّ الناس عشقا لك ، وغيرة عليك من امرأتك ، ولا حيلة لها فيك .
حتى بلغت الصبية تسع سنين ، فأظهرت أنّها مملوكة ، قد اشترتها ونقلتها إلى دارها ، لتراها كل وقت ، لشدّة محبّتها لها ، والصبيّة لا تعلم انّها ابنتها ، وسمّتها باسم المماليك .
ونشأت الصبيّة ، من أحسن الناس وجها ، فعلَّمتها الغناء بالعود ، فبرعت فيه ، وبلغت مبلغ النساء .
فقالت لي يوما : يا أمي ، هو ذا ترين شغفي بابنتي هذه ، وانّه لا يعلم أنّها ابنتي غيرك ، ولا أقدر على إظهار أمرها ، وقد بلغت حدّا ، إن لم أعلقها برجل ، خفت أن تخرج عن يدي ، وتلتمس الرجال ، أو تلتمس البيع ، إذ تظنّ أنّها مملوكة ، وإن منعتها ، تنغّص عيشها وعيشي ، وإن بعتها ، وفارقتها ، تلفت نفسي عليها ، وقد فكَّرت في أن أصلها بابني .
فقلت : يا هذه ، اتّقي اللَّه ، يكفيك ما مضى .
فقالت : لا بدّ من ذلك .
فقلت : وكيف يتمّ هذا الأمر .
قالت : امضي ، واكتبي رقعة ، تذكرين فيها ، عشقا وغراما ، وامضي بها إلى زوجة ابني ، وقولي لها إنها من فلان الجنديّ جارنا - وذكرت غلاما حين بقل عذاره ، في نهاية الحسن ، قد كانت تعشقه ، ويعشقها - وارفقي بها ، واحتالي حتى تأخذي جوابها إليه .
ففعلت ، فلحقني من زوجتك ، امتهان ، وطرد ، واستخفاف ، فتردّدت إليها ، وما زلت بها حتى درّ متنها ، فقرأت الرقعة ، وأجابت عنها بخطَّها .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 127
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٢٧