منّيتها
النّفس حتى قد أضرّ بها
وأحدثت خلقا ممّا أمنّيها
قال ابن خلف : وقال أبو عبيدة « 1 » : كان المجنون يجلس في نادي قومه وهم يتحدّثون ، فيقبل عليه بعض القوم ، فيحدّثه ، وهو باهت ينظر إليهم ، ولا يفهم ما يحدّثه به ، ثم يثوب إليه عقله ، فيسأل عن الحديث ، فلا يعرفه ، فحدّثه مرة بعض أهله بحديث ، ثم سأله عنه في غد ، فلم يعرفه ، فقال :
إنّك لمجنون ، فقال :
إنّي لأجلس في النادي أحدّثهم
فأستفيق وقد غالتني الغول
يهوى بقلبي حديث النفس دونكم
حتى يقول خليلي أنت مخبول
قال أبو عبيدة : فتزايد الأمر به ، حتى فقد عقله ، فكان لا يقرّ في موضع ، ولا يؤويه رحل ، ولا يعلوه ثوب إلا مزّقه ، وصار لا يفهم شيئا ممّا يكلَّم به ، إلَّا أن تذكر له ليلى ، فإذا ذكرت أجاب النداء به ، ورجع عقله .
ذم الهوى 384
هامش
« 1 » أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري ( 110 - 209 ) : ترجمته في حاشية القصة 3 / 179 من النشوار .